أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلته الدورية تقارير معلوماتية استعرض خلاله أبرز التجارب الدولية الرائدة في الاستثمار السياحي، مع تطبيق الدراسة على تجارب فرنسا والإمارات العربية المتحدة وتركيا.

وتناول التقرير حالة فرنسا التي شهدت في 2024 عامًا استثنائيًا في تاريخها السياحي، حيث وصفته وزارة الاقتصاد الفرنسية بأنه عام قياسي للسياحة بسبب الارتفاع غير المسبوق في أعداد الزوار الدوليين والإيرادات السياحية.

وبحسب بيانات بنك فرنسا تجاوز عدد الزوار الدوليين في فرنسا حاجز 100 مليون سائح خلال 2024 بزيادة مليوني زائر مقارنة بعام 2023، كما بلغت قيمة الإيرادات السياحية 71 مليار يورو خلال 2024 بزيادة قدرها 12% عن عام 2023، وهو ما يعد أعلى إيرادات سياحية مسجلة في تاريخ فرنسا الحديث.

وأشار التقرير إلى مسار تعافي السياحة الفرنسية بعد جائحة كوفيد 19، إذ شهدت فرنسا خلال 2020 و2021 تراجعًا حادًا في النشاط السياحي، ثم عاد التعافي بنسب متفاوتة حتى تمكنت بحلول 2022 من استعادة مستويات ما قبل الجائحة، لتسجل 93 مليون سائح دولي وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

وعلى الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية والبيئية والصحية خلال تلك الفترة حافظت فرنسا على موقعها الريادي عالميًا كأكثر الدول استقبالًا للسياح الدوليين، وتعزز ذلك في 2024 باعتباره عامًا حاسمًا لاستضافتها دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس، حيث أفادت وكالة Atout France أن عدد الزوار الدوليين تجاوز نحو 100 مليون سائح مقارنة بـ90 مليونًا في 2019.

وسجل رصيد ميزان السفر أكثر من 15 مليار يورو في 2024، بينما بلغت الاستثمارات في القطاع السياحي نحو 18.6 مليار يورو في 2022 بزيادة نسبتها 1.3% مقارنة بعام 2021 و4.5% مقارنة بعام 2019، كما ساهمت أسواق بلجيكا والمملكة المتحدة وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية ضمن أبرز الأسواق المصدرة للسياح إلى فرنسا محققة زيادات تراوحت بين 5% و15% مقارنة بعام 2023.

ولفت التقرير إلى نمو الطلب من أسواق متعددة خلال 2024، إذ أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد الفرنسية ارتفاع الليالي السياحية التي قضاها الزوار الأمريكيون بنسبة 5% مقارنة بعام 2023، كما سجلت الأسواق الآسيوية انتعاشًا تدريجيًا بعد تراجع الجائحة، فارتفعت الليالي القادمة من الصين بنسبة 40% ومن اليابان بنسبة 20%.

وفي المقابل أشارت وزارة الاقتصاد الفرنسية إلى أن الأداء المالي لهذه الأسواق لا يزال دون مستويات ما قبل عام 2019، حيث انخفضت الإيرادات السياحية القادمة من الصين بنحو 60% ومن اليابان بنسبة 30% بما يعني أن تعافي الأسواق الآسيوية لم يكتمل بعد.

كما امتد التحسن خارج موسم الصيف، إذ شهدت فرنسا زيادة بنسبة 10% في عدد الزوار الدوليين خلال موسم عطلات الشتاء مقارنة بعام 2023، وهو ما ارتبط بمنتجعات التزلج والأحداث الثقافية الكبرى والظروف المناخية الجيدة.

وبحسب تقرير التأثير الاقتصادي الذي أعد بالتعاون مع مؤسسة أوكسفورد إيكونوميكس بلغت مساهمة قطاع السياحة في الاقتصاد الفرنسي نحو 266.2 مليار يورو عام 2024 بزيادة قدرها 10.1% مقارنة بعام 2019، بما يعادل 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، كما وفر القطاع نحو ثلاثة ملايين فرصة عمل بحلول عام 2024 بزيادة قدرها 300 ألف وظيفة عن مستويات ما قبل الجائحة عام 2019.

وأوضح التقرير أن إنفاق السياحة المحلية وصل إلى 142.1 مليار يورو بما يعكس قوة الطلب وتوازنه بين السياحة الداخلية والخارجية، مع تسجيل زيادات للإنفاق الدولي والمحلي بنسبة 7.1% و5.7% على التوالي مقارنة بمستويات الذروة السابقة.

وتطرق التقرير إلى أن نسبة السياح الدوليين بلغت 30% من إجمالي السياح في فرنسا عام 2024 بما يبرز أهمية السياحة الداخلية لاستدامة القطاع، إذ تعتمد أغلب طلبات السفر على السوق المحلية، وسجلت السياحة المحلية نحو70% من الناتج السياحي في فرنسا في عام2022.

وبلغ إجمالي الاستهلاك السياحي المحلي نحو192 مليار يورو منها126 مليار يورو من المقيمين داخل فرنسا و66 مليار يورو من غير المقيمين مقارنة بإجمالي185.6 مليار يورو في عام2019 وفق ما ورد بالتقرير.

الإمارات العربية المتحدة وخطة تطوير القطاع حتى2031

واستعرض العدد تجربة الإمارات العربية المتحدة بوصفها وجهة سياحية بارزة مدعومة ببنية تحتية متطورة وتنوع تجارب ثقافية وترفيهية، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للسياحة2031 تمثل إطارًا تنمويًا ضمن مشروعات الخمسين تهدف لإعادة تشكيل منظومة السياحة بما يتوافق مع النمو المستدام والتحول الاقتصادي طويل المدى.

ويهدف المخطط إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو450 مليار درهم بحلول عام2031 مع زيادة سنوية قدرها27 مليار درهم واستقطاب ما يقارب100 مليار درهم من الاستثمارات الجديدة والوصول إلى40 مليون نزيل في المنشآت الفندقية.

كما تناول التقرير استراتيجية أبو ظبي2030 التي تستهدف رفع عدد الزوار من نحو24 مليون زائر في عام2023 إلى أكثر من39 مليون زائر بحلول عام2030 بمعدل نمو سنوي يبلغ7%، إضافة إلى زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو90 مليار درهم سنويًا.

وتشمل الخطة توفير ما يقارب178 ألف فرصة عمل جديدة بحلول عام2030 وتوسيع الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي من34 ألف غرفة في عام2023 إلى52 ألف غرفة في عام2030 مع مضاعفة عدد الزوار الدوليين المقيمين لليلة واحدة وتنويع خيارات الإقامة عبر دعم بيوت العطلات والفنادق الفاخرة والمخيمات السياحية المتطورة.

وبحسب البيانات الواردة فقد حققت الإمارات خلال عام2023 أداءً متميزًا إذ بلغت مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي11.7% بما يعادل220 مليار درهم، كما استقبلت المنشآت الفندقية أكثر من28 مليون نزيل خلال العام نفسه بإيرادات بلغت43.5 مليار درهم ومتوسط سعر للغرفة508 دراهم ونسبة إشغال75.4%.

وأضاف التقرير أن عدد الغرف الفندقية بلغ210.66 آلاف غرفة موزعة على1235 منشأة سياحية وبلغ عدد ليالي النزلاء نحو97 مليون ليلة بمتوسط إقامة3.5 أيام، كما وفر القطاع نحو809.3 آلاف وظيفة أي نحو12.3% من إجمالي الوظائف بالدولة.

تركيا نمو متواصل وحوافز للاستثمار

ومن التجارب الدولية التي تناولها العدد تجربة تركيا التي تصنف ضمن أكثر الدول جذبًا للسياح عالميًا وترسخت في المرتبة الرابعة كوجهة سياحية مفضلة لعام2024 وفق بيانات منظمة السياحة العالمية.

وبحسب التقرير وصل عدد السائحين الدوليين خلال عام2024 إلى نحو62 مليون زائر وهو ما يعكس نموًا مستمرًا في جاذبية تركيا للسياحة الدولية وقدرتها على المنافسة، ويرتبط ذلك بعوامل أبرزها الموقع الاستراتيجي بين الشرق والغرب وتنوع المنتج السياحي وتطور البنية التحتية والمشروعات الضخمة التي تنفذها الحكومة لرفع القدرة الاستيعابية وتوسيع نطاق الاستثمار.

وأفادت البيانات بأن متوسط إنفاق السائح الواحد ارتفع بنسبة23.5% في تركيا خلال عام2024 مقارنة بعام2019 ليصل متوسط الإنفاق إلى972 دولارًا، كما احتلت تركيا أحد أعلى مستويات الإيرادات السياحية عالميًا حيث جاءت بالمركز السابع من حيث الدخل السياحي الدولي.

وأوضح التقرير أن عدد السياح الوافدين لتركيا بلغ نحو62 مليون زائر بنمو قدره10% على أساس سنوي بينما ارتفعت الإيرادات السياحية إلى56.3 مليار دولار بنمو سنوي بلغ12.4%.

كما أشار العدد إلى توسع القدرة الفندقية حتى أغسطس2025 حيث بلغ عدد منشآت الإقامة السياحية أكثر من21.935 منشأة تضم أكثر من مليون غرفة فندقية، فيما تجاوز إجمالي الوافدين إلى المنشآت السياحية83.2 مليون زائر خلال عام2024 بإجمالي216 مليون ليلة مبيت.

وربط التقرير هذا الزخم بنمو مطار إسطنبول الجديد بوصفه أكثر مطارات أوروبا ازدحامًا خلال عام2024 وبزيادة زيارة المدن التركية الكبرى عالميًا إذ جاءت إسطنبول ثانية عالميًا من حيث عدد الزوار الدوليين وأنطاليا السادسة.

وعلى مستوى المقومات الطبيعية ذكر العدد أن طول الخط الساحلي لتركيا يبلغ نحو8.300 كيلومتر وأنها تحتل المرتبة الثالثة عالميًا بحسب عدد الشواطئ الحاصلة على العلم الأزرق المقدرة بـ577 شاطئًا، إضافة إلى وجود19 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو و84 موقعا بالقائمة التمهيدية وفق ما ورد بالتقرير.

كما تناول التقرير مكانة السياحة الدينية داخل تركيا باعتبارها تجمع بين آثار وحضارات الديانات السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية بما يجذب شرائح واسعة ويتيح مجالا للابتكار في منتجات سياحية روحانية وثقافية.

وأشار العدد كذلك إلى منظومة حوافز وضعتها الحكومة التركية لدعم الاستثمار تشمل تخفيض أسعار الطاقة وتقديم إعفاءات ضريبية وخفض الرسوم وإزالة البيروقراطية التي قد تعيق المستثمرين مع إجراء إصلاحات تنظيمية مستمرة لرفع جودة الخدمات وضمان التزام المنشآت بالمواصفات العالمية.