بدأت جامعة عين شمس تنفيذ البرنامج التدريبي لتأهيل متطوعي المرصد المجتمعي والهلال الأحمر المصري، ضمن خطتها لتعزيز ثقافة العمل التطوعي وتنمية قدرات الشباب وإعداد كوادر طلابية قادرة على خدمة المجتمع ودعم أهداف التنمية المستدامة.

ويأتي البرنامج في إطار تفعيل بروتوكول التعاون بين جامعة عين شمس والهلال الأحمر المصري، واستكمالًا لجهود الجامعة في إطلاق المرصد المجتمعي بوصفه منصة علمية لرصد الظواهر والقضايا المجتمعية وتحليلها، ثم تحويل نتائج الرصد إلى مبادرات وبرامج تنموية تحقق أثرًا مستدامًا.

وشهدت الفعاليات حضور الدكتورة غادة فاروق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة آمال إمام المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر المصري، والدكتورة جيهان رجب أستاذ التسويق بكلية التجارة بجامعة عين شمس والمشرف على أعمال المرصد المجتمعي، والدكتورة سهير صفوت أستاذ علم الاجتماع ورئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع بكلية التربية بجامعة عين شمس، والأستاذ محمود جمال مدير إدارة الشباب والتطوع بالهلال الأحمر المصري، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وقالت الدكتورة غادة فاروق إن جامعة عين شمس تضع خدمة المجتمع والعمل التطوعي في مقدمة أولوياتها، انطلاقًا من إيمانها بأن الشباب هم الركيزة الأساسية لبناء المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن الجامعة تتبنى نموذجًا يربط بين المعرفة الأكاديمية والعمل الميداني لإعداد جيل يمتلك الوعي والمهارة والقدرة على المشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع.

وأوضحت أن المرصد المجتمعي يعد إحدى الآليات العلمية لرصد احتياجات المجتمع وقضاياه وتحليلها وفق منهجية دقيقة، بما يدعم متخذي القرار في إعداد المبادرات والبرامج التنموية التي تستجيب لاحتياجات المجتمع بصورة واقعية وفعالة، مؤكدة أن المرصد يعكس توجه جامعة عين شمس نحو الابتكار في خدمة المجتمع من خلال توظيف البحث العلمي والعمل التطوعي لإحداث أثر تنموي مستدام.

وأضافت أن الجامعة تحرص على أن يكون المرصد المجتمعي منصة متكاملة لا تقتصر على جمع البيانات، بل تمتد إلى تحليل الظواهر المجتمعية وقياس أثرها واقتراح الحلول المناسبة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم الهلال الأحمر المصري، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية تدعم تطوير الخدمات المجتمعية وتعزز الشراكات مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.

وأكدت أن البرنامج التدريبي يمثل البداية الفعلية لإعداد فرق طلابية مؤهلة تمتلك المهارات البحثية والميدانية والإنسانية اللازمة للمشاركة في أعمال الرصد المجتمعي وتنفيذ المبادرات التطوعية، بما يرسخ ثقافة المشاركة الإيجابية ويعزز قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية لدى الشباب، داعية الطلاب إلى الاستفادة من فرص العمل التطوعي باعتباره مدرسة حقيقية لبناء الشخصية وتنمية قيم العطاء واكتساب الخبرات والمهارات التي تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في خدمة الوطن.

من جانبها، أكدت الدكتورة آمال إمام أن العمل التطوعي يمثل رسالة إنسانية وقيمة حضارية تعكس وعي الشباب وإحساسهم بالمسؤولية تجاه مجتمعهم، مستعرضة الدور الإنساني الذي يقوم به الهلال الأحمر المصري في مجالات الإغاثة والرعاية الصحية والاستجابة للأزمات والمبادرات المجتمعية، مشيرة إلى أن التطوع يسهم في تنمية المهارات القيادية والإنسانية لدى الشباب، وداعية الطلاب إلى الانضمام لفرق الهلال الأحمر والمشاركة الفاعلة في الأنشطة والمبادرات الإنسانية.

واستعرضت الدكتورة جيهان رجب رؤية المرصد ودوره في بناء قاعدة بيانات دقيقة حول القضايا والظواهر المجتمعية، مؤكدة أن نجاح أي مبادرة مجتمعية يبدأ من الاعتماد على معلومات دقيقة وتحليل علمي للواقع بما يضمن توجيه الجهود إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق أكبر أثر مجتمعي ممكن.

وأضافت أن المرصد يسهم في إعداد تقارير ومؤشرات مجتمعية تدعم اتخاذ القرار وتوجيه المبادرات التنموية وقياس أثرها، مؤكدة أن مشاركة الطلاب في أعمال المرصد تمثل تجربة تطبيقية ثرية تسهم في صقل مهاراتهم البحثية والميدانية وتعزز قدرتهم على المشاركة في تحقيق التنمية المستدامة.

وتحدثت الدكتورة سهير صفوت عن الأسس العلمية لإعداد الدراسات الميدانية، موضحة أهمية تصميم الاستبيانات وفق منهجية بحثية دقيقة وآليات جمع البيانات وتحليلها واستخلاص النتائج بصورة علمية، بما يضمن الوصول إلى مؤشرات واقعية يمكن الاستناد إليها في إعداد الخطط والمبادرات المجتمعية، مؤكدة أن جودة البيانات تمثل حجر الأساس في نجاح الدراسات وتحقيق أهداف المرصد المجتمعي.

وقدّم محمود جمال عرضًا حول منظومة التطوع داخل الهلال الأحمر المصري، تناول خلاله آليات الانضمام لفرق المتطوعين وأهمية الالتزام بمدونة السلوك والمهارات الأساسية التي ينبغي أن يتحلى بها المتطوع، إلى جانب استعراض فرص المشاركة في المبادرات والأنشطة الإنسانية التي ينفذها الهلال الأحمر المصري على مدار العام.

واختُتمت الفعاليات بحوار مفتوح مع الطلاب جرى خلاله الرد على استفساراتهم حول آليات التطوع وأدوار المتطوعين داخل المرصد المجتمعي والهلال الأحمر المصري، مع التأكيد على أهمية مواصلة برامج التدريب والتأهيل لبناء كوادر شبابية تمتلك الوعي والمعرفة والمهارات اللازمة للإسهام بفاعلية في خدمة المجتمع.

ويأتي هذا البرنامج ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينفذها المرصد المجتمعي بجامعة عين شمس بالشراكة مع الهلال الأحمر المصري، ضمن استراتيجية الجامعة الهادفة إلى نشر ثقافة العمل التطوعي وتمكين الشباب وتعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويعظم الدور المجتمعي لجامعة عين شمس باعتبارها بيت خبرة وطنيًا يسهم في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.