تمثل القيادة الاستراتيجية للدولة أكبر مقر عسكري وقيادة دفاعية في الشرق الأوسط، وتمتد على مساحة 22 ألف فدان وتضم نحو 2800 مبنى، بينها 8 مبان رئيسية تعرف باسم الأوكتاجون.
وتضم هذه المنظومة العسكرية والإدارية المتكاملة قدرات متطورة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية، كما تعزز منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة ولمؤسسات الدولة.
لم تعد حروب القرن الحادي والعشرين تحسم بقوة النيران وحدها، بل أصبحت تدار بالمعلومات وكفاءة إدارة الأزمات والتكامل بين منظومات القيادة والسيطرة، ومن هذا المفهوم أنشأت مصر القيادة الاستراتيجية للدولة لتجسد رؤية متكاملة في بناء منظومة قيادة حديثة تعتمد على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية وتواكب المفاهيم المعاصرة في إدارة العمليات العسكرية وحماية الأمن القومي.
منظومة متكاملة لإدارة العمليات والاتصالات والأزمات
تضم القيادة الاستراتيجية للدولة منظومة متكاملة لإدارة العمليات والاتصالات الاستراتيجية وإدارة الأزمات والطوارئ وفق أحدث المعايير العالمية، بما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة ورفع كفاءة التنسيق بين مختلف التشكيلات وتحقيق أعلى درجات الدقة في إدارة المواقف والسيناريوهات العملياتية.
ولا يقتصر دورها على كونها مقرا لإدارة العمليات العسكرية، بل تمثل منظومة استراتيجية متكاملة تضم أحدث مراكز إدارة البيانات والشبكات الاستراتيجية ومراكز التحكم في المرافق ومنظومات الاتصالات وأنظمة دعم اتخاذ القرار، بما يضمن جاهزية الدولة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية وإدارة الأزمات والظروف الطارئة بكفاءة وفاعلية.

مساحة ضخمة وبنية هندسية متطورة
يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة اثنين وعشرين ألف فدان، ويضم نحو 2800 مبنى شيدت وفق أعلى معايير التأمين، من بينها ثمانية مبان رئيسية يطلق عليها اسم الأوكتاجون وترمز إلى الأفرع والإدارات الرئيسية للقوات المسلحة المصرية، وترتبط هذه المباني بمبان مركزية عبر شبكة متطورة من الممرات الداخلية بما يحقق سرعة التنسيق بين مختلف الإدارات ودقة اتخاذ القرار.
وبجهد ما يقرب من ثمانية عشر ألف مهندس وفني وعامل من 455 شركة مدنية بإشراف طواقم الهيئة الهندسية، ومن خلال إحدى وثلاثين مليون ساعة عمل، أنشئ مركز القيادة وفق تصميم هندسي متطور يحقق أعلى مستويات التكامل بين مراكز القيادة والمنشآت الإدارية والبنية الرقمية.
وتتجاوز مساحة المباني داخل القيادة الاستراتيجية للدولة 4.6 مليون متر مربع، مع مراعاة أعلى درجات الاعتمادية واستمرارية التشغيل بما يضمن مواصلة العمل بكفاءة عالية في مختلف الظروف ويعزز مرونة منظومة القيادة والسيطرة.

أكاديميات ومعاهد عسكرية داخل المجمع
لم يقتصر التطوير على البنية العسكرية فقط، بل شمل كذلك المنظومة التعليمية من خلال إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية، إلى جانب الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بكلياتها المختلفة، وإنشاء الكلية العسكرية لعلوم الإدارة، بالإضافة إلى 11 معهدا تعليميا متخصصا بهدف الارتقاء بالمستوى العلمي والتخصصي للضباط وفق أحدث المعايير.

مراكز للنظم والبيانات والعمليات والدفاع عن الدولة
وتضم القيادة الاستراتيجية للدولة كذلك مركز النظم ومراكز البيانات التي تمثل بنية معلوماتية متطورة لحفظ البيانات والمعلومات الخاصة بالدولة والجيش المصري وفق أعلى معايير التأمين والتوحيد، إلى جانب مركز البيانات والمعلومات الاستراتيجية ومركز العمليات الرئيسي ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة ومركز الإدارة والتشغيل لإدارة جميع المرافق الحيوية والشبكات الخاصة بالكيان الاستراتيجي من خلال منظومة تشغيل وإدارة تعتمد على الميكنة الكاملة إلى جانب مراكز العمل اليومي.

وتعكس القيادة الاستراتيجية للدولة رؤية دولة تعتز بتاريخها وحضارتها، بينما تمضي بخطى واثقة نحو المستقبل من خلال توظيف أحدث تقنيات البناء والرقمنة والتشغيل الذكي، بما يجعلها إحدى أبرز أيقونات البنية العسكرية الحديثة في مصر والعالم.


