تتجه أسعار الوقود عالميًا إلى مزيد من الضغط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أو اتسع نطاق التوتر حوله، بعدما حذرت تقديرات أمريكية من ارتفاع كبير في أسعار الديزل ووقود الطائرات خلال عام 2026.

ويُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد لناقلات النفط الخارجة من الخليج العربي، ويمر عبره يوميًا نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب أحدث تقرير لتوقعات الطاقة قصيرة الأجل الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار الجملة للديزل ووقود الطائرات بأكثر من 60% خلال عام 2026 الحالي مقارنة بمستويات ما قبل الصراع في فبراير.

توقعات ببلوغ الديزل مستويات مرتفعة خلال أبريل

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تبلغ أسعار الديزل ذروتها لتتجاوز 5.80 دولارات للجالون الواحد في أبريل الماضي، مع تسجيل متوسط سعري يبلغ 4.80 دولارات للجالون خلال عام 2026 الحالي.

وتنعكس هذه الزيادة مباشرة على كلفة تشغيل شاحنات النقل وأسعار الشحن البري وميزانيات المعدات الزراعية في المزارع، إلى جانب تأثيرها على السعر النهائي للسلع اليومية التي تصل إلى المستهلكين.

كما أن التهديد العسكري الأمريكي بفرض السيطرة على المضيق يزيد من حالة القلق في أسواق الشحن، مع خشية شركات النقل البحري من اندلاع مواجهات مسلحة تعطل حركة الملاحة.

ويمتد أثر ذلك إلى سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعافَ بالكامل، إذ تلجأ الشركات اللوجستية إلى رفع رسوم التأمين ومخاطر النقل، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على المستهلكين بنهاية عام 2026 الحالي.

أسواق النفط بين التسوية والتصعيد

وتضع المواجهة الكلامية بين واشنطن وطهران أسواق النفط أمام مسارين رئيسيين، إما التوصل إلى تسوية دبلوماسية تضمن استمرار تدفق الشحنات بانتظام، أو الدخول في موجة جديدة من العقوبات والعمليات العسكرية قد تدفع خام برنت إلى مستويات غير مسبوقة.

وتتابع الدول المستوردة للنفط هذه التطورات بحذر، لأن أي ارتفاع سريع في أسعار الوقود يضيف ضغوطًا تضخمية ويزيد أعباء الموازنات العامة.

وفي المقابل، تسعى حكومات عديدة إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة عبر مسارات بديلة، سواء بتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أو توقيع عقود توريد طويلة الأجل مع دول خارج منطقة النزاع.

ورغم هذه التحركات، يبقى مضيق هرمز عنصرًا حاسمًا في معادلة الطاقة العالمية خلال 2026، وأي مساس بأمنه ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية بين القارات.