أكد المطران الدكتور سامي فوزي، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية ورئيس الكنيسة الأسقفية في مصر، أن احترام عقيدة الآخر وفكره هو الأساس الحقيقي لبناء مجتمع يسوده السلام، مشددًا على أن الحوار وحده لا يكفي ما لم يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام تقوده مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية.

وجاءت تصريحات رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية خلال كلمته في المؤتمر الدولي لشبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية NCCMR، الذي تستضيفه القاهرة تحت عنوان «مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية: الآفاق والتحديات»، بمشاركة قيادات دينية وأكاديمية وباحثين وخبراء من آسيا وأفريقيا وأوروبا.

أهمية الحوار

وفي مستهل كلمته، أعرب المطران سامي فوزي عن تقديره للشبكة على دعوتها، مؤكدًا أن مشاركته تنطلق من قناعة راسخة بأهمية الحوار، وأن كثيرين من المشاركين كرّسوا حياتهم لهذا العمل.

وطرح فوزي سؤالين وصفهما بأنهما من أهم الأسئلة التي تفرضها المرحلة الراهنة، وهما: كيف نحترم عقيدة الآخر وفكره احترامًا حقيقيًا؟ ولماذا لا تكفي النوايا الحسنة والكلمات الطيبة، بل نحتاج إلى مراكز متخصصة للعلاقات المسيحية الإسلامية؟

وأوضح أن احترام الآخر لا يعني مجرد قبول وجوده، بل الاعتراف الكامل بحقه في أن يؤمن بما يراه وأن يعبر بحرية عن عقيدته وفكره، مؤكدًا أن الاحترام لا يستلزم الاتفاق، وإنما يقوم على الاعتراف المتبادل بالكرامة الإنسانية.

وقال المطران فوزي إن الإنسان الراسخ في إيمانه يكون أكثر قدرة على احترام المختلف عنه، مضيفًا: الحوار كلام، أما الاحترام فهو موقف، موضحًا أن الاحترام الحقيقي يظهر في الدفاع عن حق الآخر وصون كرامته حتى في غيابه، وتعليم الأجيال احترام المختلف دينيًا وفكريًا.

وأضاف أن الإيمان المسيحي يدعو إلى محبة القريب، مستشهدًا بتعاليم السيد المسيح في هذا الإطار، لافتًا إلى أن القريب هو كل إنسان يشاركه الوطن والحياة، وأن المجتمع المصري يقدم نموذجًا فريدًا للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين عبر قرون طويلة.

وأشار رئيس الأساقفة إلى أن مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية تؤدي دورًا يتجاوز تنظيم اللقاءات والمؤتمرات، إذ تحول النوايا الطيبة إلى مؤسسات باقية تحفظ الخبرات، وتبني الثقة، وتنشر ثقافة الإصغاء، وتكون حاضرة في أوقات الأزمات لمواجهة الشائعات واحتواء التوترات قبل تفاقمها.

وأشاد المطران فوزي بالتجربة المصرية في تعزيز الوحدة الوطنية، مستشهدًا ببيت العائلة المصرية الذي تأسس بالتعاون بين الأزهر الشريف والكنائس المصرية، مؤكدًا أن هدفه لم يكن يومًا دمج العقائد، وإنما ترسيخ الاحترام المتبادل بين أبناء الوطن مع احتفاظ كل طرف بعقيدته وإيمانه.

واختتم المطران سامي فوزي كلمته بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية يرتبط بإعداد أجيال تعتز بإيمانها وتحترم في الوقت نفسه إيمان الآخر، مشيرًا إلى أن هذا الهدف لا يتحقق عبر اللقاءات العابرة، وإنما من خلال مؤسسات تواصل رسالتها في غرس ثقافة السلام والعيش المشترك. كما شدد على أن الكنيسة الواثقة بإيمانها تمد يدها للجميع إيمانًا بأن الله هو إله السلام، وأن صناعة السلام مسؤولية مشتركة.