أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والكوارث، مؤكدًا أن الاستعداد والجاهزية هما الانعكاس الحقيقي لقدرة الدولة المصرية.

جاء ذلك خلال تفقد الرئيس مركز تنسيق الدفاع عن الدولة، ضمن استعراض إمكانيات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث، وذلك على هامش فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث وجّه الشكر إلى الحكومة على العرض الافتراضي المقدم لمواجهة أزمة افتراضية من جميع جوانبها.

كما وجّه الرئيس الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والوزراء، والقوات المسلحة، على الجهد الكبير الذي بُذل خلال الأعوام الماضية.

وقال السيسي إن الحديث عن إدارة أزمة أو محاكاة لأزمة بدأ منذ سنتين أو ثلاث، بهدف إعداد ما يتم تنفيذه حاليًا من محاكاة للأزمات، على أن تتكرر كل ستة أشهر لتنشيط مراكز إدارة الأزمات على مستوى المحافظات ومراكز جمع المعلومات، إلى جانب المعدات المستخدمة في هذا المجال.

وأشار الرئيس إلى أهمية أن يحرص كل محافظ يوميًا على متابعة العناصر المؤثرة في أمن وسلامة واستقرار محافظته، موضحًا أن متابعة محطات المياه والكهرباء والصرف الصحي لمدة نصف ساعة صباحًا قد تساعد على رصد المشكلات والتصدي لها وحلها مبكرًا.

وأكد أن التواصل المستمر على مستوى المحافظة ومجلس الوزراء والمحافظات عبر المركز الرئيسي، مع المتابعة صباحًا ومساءً، يضمن الاطمئنان إلى استقرار الأوضاع في الدولة المصرية.

وشدد الرئيس السيسي أيضًا على أهمية البعد القانوني في إدارة أي أزمة، حتى لا يحدث تجاوز للإجراءات القانونية أثناء التعامل مع الأزمات.

وتحدث الرئيس عن أزمات سابقة واجهتها الدولة، مثل سيول البحر الأحمر وجنوب سيناء، مشيرًا إلى أن تكلفة رفع كفاءة طريق شرم الشيخ حينها كانت تتجاوز 800 مليون جنيه، وأن إنشاء سدود لحجز المياه القادمة من الجبال كان سيكلف نحو 800 مليون جنيه أيضًا، بينما كانت الدولة تعالج الأضرار كل عام دون معالجة السبب. وأضاف أنه تم تنفيذ خطة كبيرة جدًا خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية للحماية من السيول.

وأوضح السيسي أن هناك ملاحظات كثيرة على إدارة محاكاة الأزمة، وهو أمر طبيعي لأنها المرة الأولى التي يُنفذ فيها هذا الإجراء على مستوى الدولة، مؤكدًا أن الخطوة جيدة رغم عدم تنفيذ أي شيء عملي على أرض الواقع حتى الآن.

وأضاف أنه في المرات المقبلة سيتم تنفيذ المحاكاة عمليًا، مع إبلاغ المواطنين والرأي العام مسبقًا بوجود يوم أو يومين لإدارة أزمة وشرح بعض النقاط المتعلقة بها ثم تطبيقها على أرض الواقع.

وقال الرئيس إن المتابعة المستمرة تساعد على تطوير التقديرات وتحديثها حتى يتطابق السيناريو مع الواقع بالفعل.

كما أكد أهمية عدم إغفال الأزمات البسيطة أو الفردية، لأن تراكمها قد ينعكس سلبًا على الرأي العام المصري، مشددًا على ضرورة التصدي لها لأنها تؤدي إلى إجهاد الرأي العام.

ودعا الرئيس إلى نشر الوعي المجتمعي بين المواطنين بشأن كيفية التعامل مع الأزمات المختلفة، مع أهمية تدريب المدارس والجامعات والمصانع في التجمعات ذات الكثافة السكانية على تنفيذ تجارب إخلاء للمباني في حالات الطوارئ.

وشدد كذلك على أهمية التدريب في مختلف التخصصات، بما يشمل التدريب الفني على المعدات المختلفة والتأكد من قدرة الأطقم الفنية على تشغيلها وأداء مهامها بكفاءة، مع استمرار التدريب وقياس مستواه بشكل دوري.

ونوّه بالجهد الذي تبذله الجمعيات الأهلية والخيرية، مشيرًا إلى إمكانية إشراكها بشكل أو بآخر في عمليات المحاكاة أو التدريبات المقبلة.

وقال السيسي إن الدولة تخطو خطوة جديدة على طريق بناء دولة حديثة تُدار وفق أسس علمية وإجراءات واضحة وإمكانات متطورة، بما يمكنها من مواجهة أي تحدٍ يواجهها على مستوى 120 مليون مواطن في الدولة المصرية.