نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة لتدشين مشروع عيون مصر.. من روائع الآثار المصرية في المتاحف العالمية، وذلك على هامش معرضها الدولي للكتاب، بحضور الدكتور أيمن سليمان، مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي بالمكتبة، وأميرة صديق، مديرة المشروع.
وقال الدكتور أيمن سليمان إن المشروع يستهدف تعزيز الوعي بالآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، وإبراز قيمتها الحضارية أمام المصريين والعالم، موضحًا أن هذه الآثار موزعة على عدد من المتاحف والمؤسسات الثقافية في عواصم كبرى مثل لندن وباريس ونيويورك وتورنتو وموسكو.
وأضاف أن الآثار المصرية المنتشرة في الخارج تمثل سفيرًا للحضارة المصرية وشاهدًا على عراقتها عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن المشروع لا يكتفي بعرض بصري لهذه القطع، بل يسعى إلى ما وصفه بـالاستعادة الرقمية عبر توظيف أحدث التقنيات لإعادة ربط المصريين بتراثهم الحضاري، بما يتيح للجمهور مشاهدة تلك القطع والتعرف عليها بصورة تفاعلية رغم وجودها خارج حدود الوطن.
وأوضح سليمان أن المشروع يقوم على خمسة محاور رئيسية، في مقدمتها معرض رقمي يضم نماذج لعدد من القطع الأثرية المصرية الموجودة خارج مصر، إلى جانب عروض تعتمد على تقنيات التجسيم ثلاثي الأبعاد، بما يسمح للزائر بالتعرف إلى تفاصيل القطع الأثرية بصورة أقرب إلى الواقع.
كما يتضمن المشروع بطاقات التراث المعزز، التي تعتمد على تقنيات الواقع المعزز لتقديم معلومات تفاعلية عن الآثار، بما يسهم في تبسيط المعرفة الأثرية وإتاحتها لمختلف الفئات، خاصة الأجيال الجديدة.
وكشف أيضًا عن العمل على إعداد خريطة تفاعلية للآثار المصرية الموجودة في الخارج، تتيح للمستخدم التعرف على أماكن وجود القطع الأثرية ومسار انتقالها من مصر إلى المتاحف والمؤسسات التي تعرضها حاليًا، ضمن جهود توثيق التراث المصري رقميًا.
وأكد أن اختيار اسم عيون مصر يعكس رؤية المشروع باعتبار أن الآثار المصرية المنتشرة حول العالم تمثل نافذة تطل منها الحضارة المصرية على الشعوب المختلفة، داعيًا الشباب إلى التفاعل مع المشروع والمشاركة في الحفاظ على الهوية الحضارية المصرية وتعزيز الوعي بقيمتها.
من جانبها، قالت أميرة صديق إن كل قطعة أثرية تحمل هوية المكان الذي خرجت منه وتعكس روح الحضارة التي أبدعتها، موضحة أن فكرة المشروع انطلقت من التساؤل حول أفضل وسيلة للتعبير عن البلد الأم التي خرجت منها هذه الآثار.
وأضافت أن المشروع يعتمد على إعادة بناء المشهد التاريخي المحيط بكل قطعة أثرية من خلال توظيف عناصر العمارة المصرية القديمة المرتبطة بموقعها الأصلي، سواء كانت عمارة سقارة أو الجيزة أو غيرها من المواقع الأثرية، إلى جانب العمارة الإسلامية في الحالات التي تتعلق بقطع مثل حجر رشيد، بما يعكس الامتداد الحضاري لمصر عبر العصور.
وأشارت إلى أن المشروع لا يقتصر على إعادة تجسيد المباني التاريخية، بل يشمل أيضًا البيئة الطبيعية المحيطة بها بما تضمه من نباتات وحيوانات وطبيعة جغرافية، لإبراز التكامل بين التراث الحضاري والتراث الطبيعي وإتاحة تجربة أكثر واقعية للمتلقي.
وأضافت أن الحضارة المصرية لم تُبنَ على الإنجازات المعمارية وحدها، وإنما قامت أيضًا على منظومة أخلاقية متكاملة تجلت في مبادئ ماعت التي أرست قيم الحق والعدل والتوازن.
وتقام الدورة الحادية والعشرون من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب خلال الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
واختير المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة، فيما يشارك في الدورة نحو 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.





