أعلنت مؤسسة روساتوم الروسية المسؤولة عن إنشاء محطة الضبعة النووية نجاح تركيب وعاء المفاعل في موضعه التصميمي داخل الوحدة الثانية بمحطة الضبعة للطاقة النووية في جمهورية مصر العربية.

وقالت روساتوم في بيان اليوم الخميس إن مراسم التركيب شهدها المدير العام للمؤسسة الحكومية أليكسي ليخاتشوف، بحضور رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، وعدد من قيادات الدولة المصرية، وجيورجي بوريسينكو سفير روسيا لدى مصر، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت.

وأكدت المؤسسة أن محطة الضبعة للطاقة النووية تعد من أهم المشروعات الوطنية في مصر، وأنها تجسد أهداف رؤية مصر 2030 من خلال دعم التنمية الشاملة وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا تحت شعار طاقة تبني المستقبل.

وأشارت إلى أن التعاون بين مصر وروسيا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى يمتد منذ منتصف القرن الماضي، ومن بينها إنشاء السد العالي في ستينيات القرن العشرين، لافتة إلى أن هذه الشراكة الاستراتيجية تتواصل اليوم عبر تنفيذ أول محطة للطاقة النووية في مصر.

وقال أليكسي ليخاتشوف إن العمل يتقدم في إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية بوتيرة ممتازة، موضحًا أنه قبل سبعة أشهر فقط جرى تركيب وعاء المفاعل في الوحدة الأولى، واليوم تكرر العملية نفسها في الوحدة الثانية، وهو ما يعد إنجازًا مهمًا للمشروع بأكمله لأنه يتيح الانتقال إلى المرحلة الرئيسية التالية وهي لحام خط الأنابيب الرئيسي لدائرة التبريد.

وأضاف أن وعاء المفاعل هو المكون الرئيسي في نظام المفاعل النووي، إذ يضم قلب المفاعل الذي تتم داخله عملية الانشطار النووي المتسلسل بصورة متحكم بها، كما صُمم لتحمل درجات الحرارة والضغوط المرتفعة للغاية مع ضمان الاحتواء الكامل، بما يجعله عنصرًا أساسيًا لضمان سلامة الوحدة وموثوقية تشغيلها.

وأوضحت روساتوم أنه خلال عملية التركيب جرى إنزال وعاء المفاعل الذي يزيد وزنه على 340 طنًا في مركز عمود المفاعل باستخدام رافعة مجنزرة ثقيلة تبلغ قدرتها 1,350 طنًا، وتم تنفيذ العملية بدقة بلغت عُشر المليمتر.

وأضافت أن الإنجاز الإنشائي الرئيسي التالي في الوحدة الثانية سيكون بدء أعمال لحام خط الأنابيب الرئيسي لدائرة التبريد Main Coolant Pipeline – MCP.

كما يعد تركيب وعاء المفاعل من أهم مراحل بناء محطات الطاقة النووية، لأنه يمثل استكمال هذه المرحلة وبداية العد التنازلي للوصول إلى التشغيل الفعلي للمحطة عندما يتم تحميل الوقود النووي داخل المفاعل لأول مرة.

وتعد محطة الضبعة للطاقة النووية أول محطة للطاقة النووية في مصر، ويجري إنشاؤها بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط، على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة.

وتتكون المحطة من أربع وحدات لإنتاج الكهرباء تبلغ قدرة كل منها 1,200 ميجاوات، ومجهزة بمفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز VVER-1200 من الجيل الثالث المطور +III، وهي تقنية متقدمة جرى تشغيلها بنجاح في عدد من المحطات النووية المرجعية.

ويُنفذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية بموجب مجموعة من العقود التي دخلت حيز التنفيذ في 11 ديسمبر 2017، وبموجب هذه الاتفاقيات لا يقتصر دور الجانب الروسي على بناء المحطة فحسب، بل يشمل أيضًا توريد الوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة، ودعم تدريب وتأهيل الكوادر المصرية المشغلة للمحطة، وتقديم الدعم الفني خلال السنوات العشر الأولى من تشغيل وصيانة المحطة، وإنشاء مرافق مخصصة لتخزين الوقود النووي المستهلك، وتوريد حاويات التخزين المتخصصة بموجب عقد منفصل.