يركز الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران على الملف النووي باعتباره محور التعقيد الأكبر في أي مسار اتفاق مستقبلي، إذ تدفع واشنطن إلى إخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية أو التخلص منه بما يمنع استخدامه لاحقا، بينما تعتبر طهران التخصيب حقا سياديا لا يمكن التنازل عنه.

تطالب الولايات المتحدة بوقف عمليات التخصيب أو حصرها في مستويات منخفضة جدا وتحت رقابة صارمة، في حين ترفض إيران التخلي الكامل عن مخزونها النووي وتؤكد أنها لن تقبل بحرمانها من حق التخصيب.

كازاخستان قدمت نماذج سابقة لنقل المواد.

تشير تجارب تاريخية إلى أن التعامل مع هذه الملفات ممكن رغم حساسية الموضوع، ففي تسعينيات القرن الماضي قدمت كازاخستان نموذجا مع الولايات المتحدة عام 1994 في عملية سرية حملت اسم مشروع سافير ونقل خلالها نحو 600 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

كما بدأت تجربة ثانية عام 2001 وخفضت كازاخستان تخصيب 2897 كيلوجراما من اليورانيوم عالي التخصيب وحولته إلى يورانيوم منخفض التخصيب تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أوكرانيا نقلت الوقود عالي التخصيب إلى روسيا عبر عمليات منفصلة.

وفي حالة أوكرانيا بين عامي 2010 و2012 تم نقل نحو 234 كيلوجراما من اليورانيوم عالي التخصيب من 3 مواقع أوكرانية إلى روسيا عبر 6 عمليات منفصلة بمشاركة الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل حصول كييف على وقود منخفض التخصيب.

فنزويلا شهدت عملية نقل لليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

وفي مايو الماضي أعلنت الولايات المتحدة بالتعاون مع فنزويلا وبريطانيا وبدعم فني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتمال عملية نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى موقع سافانا ريفر في ولاية ساوث كارولاينا بالولايات المتحدة، وشملت العملية إزالة نحو 13.5 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب فوق نسبة 20% ونقله بأمان وحماية عبر البر والبحر بعد عملية معقدة وحساسة.

الاتفاق عام 2015 يوضح أن خفض المخزون الإيراني قابل للتنفيذ فنيا.

بالنسبة لإيران فإن أقرب مثال لحالتها يتمثل في اتفاق عام 2015، حيث وافقت طهران على خفض حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب، وفي ديسمبر من نفس العام غادرت إيران شحنة تضم أكثر من 11 طنا من مواد اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا، ما يثبت أن نقل المخزون الإيراني أو خفض تخصيبه يمكن تنفيذه فنيا.

حجم المخزون الحالي يزيد تعقيد الوصول لحل.

لكن الظروف الراهنة أكثر تعقيدا بسبب ارتفاع مستويات التخصيب وتضرر منشآت نووية خلال الهجمات العسكرية الأخيرة وتراجع قدرة المفتشين على تحديد مواقع المواد وكمياتها، كما قدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المخزون المجهول لدى إيران حتى يونيو من عام 2025 بنحو 9874.9 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة بينها نحو 440.9 كيلوجراما مخصبة حتى 60%.

4 عناصر مطلوبة لإنهاء الأزمة وفق التجارب السابقة.

وتشير التجارب السابقة إلى أن حل مخزون إيران يحتاج إلى أربعة عناصر مترابطة، تتمثل في عودة المفتشين لتحديد الكميات والمواقع ثم الاتفاق على النقل أو خفض التخصيب أو تحويل جزء من المادة إلى وقود مع ترتيبات أمنية وفنية للنقل والمعالجة وأخيرا آلية طويلة الأمد تمنع إعادة تكوين المخزون.

العائق الأكبر هو الثقة بين الطرفين لا التكنولوجيا.

رغم وجود نماذج سابقة للتعامل مع المواد النووية فإن العقبة الحقيقية تتمثل في الثقة المفقودة بين الطرفين، فإيران تخشى أن يؤدي التخلي عن مخزونها إلى فقدان أهم أوراق القوة التفاوضية لديها، بينما ترى الولايات المتحدة أن بقاء هذا المخزون داخل الأراضي الإيرانية يمنح طهران قدرة على استئناف أنشطة حساسة خلال فترة زمنية قصيرة إذا انهارت أي تفاهمات مستقبلية.

يبقى اليورانيوم الإيراني أكثر من مادة نووية لأنه ورقة سياسية واستراتيجية تختزل سنوات الصراع والشكوك والمفاوضات المتعثرة، ويبقى السؤال مرتبطا بإمكانية تحويله إلى جسر نحو اتفاق جديد أم استمرار بقائه العقدة الأصعب التي تعطل أي تسوية محتملة.