يُعد التسمم الغذائي من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، خاصة في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ تساعد الأجواء الدافئة على تكاثر البكتيريا في الأطعمة إذا لم تُحفظ بالطريقة الصحيحة.

وأوضح الدكتور عبد الرحمن شمس، خبير التغذية، في تصريحات خاصة لـ نبأ العرب، أن كثيرًا من حالات التسمم لا ترتبط بفساد الطعام قبل شرائه، بل بأخطاء بسيطة تحدث داخل المنزل أثناء التخزين أو التحضير أو إعادة التسخين، ما يزيد خطر نمو البكتيريا الضارة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والليستيريا.

أخطاء في حفظ الطعام قد تسبب التسمم الغذائي

ومن أبرز هذه الأخطاء ترك الطعام المطهو خارج الثلاجة لفترة طويلة بعد الانتهاء من الطهي، وهو ما يمنح البكتيريا فرصة للتكاثر بسرعة عندما يبقى الطعام في درجة حرارة الغرفة، خاصة إذا تجاوزت المدة ساعتين، أو ساعة واحدة فقط في الأجواء الحارة.

ويُنصح بتبريد الطعام ثم وضعه في الثلاجة بمجرد أن تنخفض حرارته قليلًا، بدلًا من تركه على طاولة المطبخ لساعات.

كما يخطئ البعض بوضع كمية كبيرة من الطعام الساخن داخل الثلاجة مباشرة، رغم أن ذلك قد يرفع درجة الحرارة من الداخل ويؤثر في سلامة الأطعمة الأخرى. والأفضل تقسيم الطعام إلى أوعية صغيرة وتركه يبرد قليلًا قبل حفظه.

ومن العادات التي تزيد خطر التسمم الغذائي أيضًا إذابة اللحوم أو الدجاج المجمد على طاولة المطبخ حتى يذوب تمامًا، لأن السطح الخارجي يصبح في درجة حرارة تسمح بتكاثر البكتيريا بينما يظل الجزء الداخلي مجمدًا. والطريقة الآمنة هي الإذابة داخل الثلاجة، أو باستخدام الميكروويف إذا كان الطعام سيُطهى مباشرة.

ولا يُنصح كذلك بإعادة تجميد الطعام بعد ذوبانه خارج الثلاجة، لأن البكتيريا قد تبدأ في التكاثر خلال هذه الفترة، إلى جانب تأثر جودة الطعام.

ومن المهم أيضًا الفصل بين اللحوم النيئة والأطعمة الجاهزة، لأن البكتيريا قد تنتقل من اللحوم أو الدواجن النيئة إلى السلطات أو الفاكهة أو الأطعمة المطهية إذا استُخدمت الأدوات نفسها دون تنظيف. لذلك يُفضل استخدام ألواح تقطيع وسكاكين منفصلة للحوم النيئة، مع غسل الأدوات جيدًا بعد الاستخدام.

كما أن إهمال تنظيف الثلاجة يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والعفن بسبب تراكم بقايا الطعام أو السوائل داخلها. ويُنصح بتنظيفها بانتظام والتخلص من الأطعمة منتهية الصلاحية أو التي تغيرت رائحتها أو شكلها.

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا عدم تسخين بقايا الطعام جيدًا قبل تناولها، إذ قد تبقى بعض البكتيريا إذا لم تصل الحرارة إلى جميع الأجزاء. لذلك يجب إعادة التسخين حتى يصبح الطعام ساخنًا بالكامل.

ولا ينبغي الاعتماد على الرائحة فقط لمعرفة صلاحية الطعام، لأن بعض أنواع البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي لا تغير رائحة الطعام أو لونه أو مذاقه. ولهذا يجب الالتزام بتاريخ الصلاحية وطرق الحفظ الصحيحة وعدم المجازفة بتناول الطعام المشكوك في سلامته.

كيف تحافظ على الطعام آمنًا

للحد من خطر التسمم الغذائي، ينصح الخبراء بضبط درجة حرارة الثلاجة عند 4 درجات مئوية أو أقل، وحفظ الأطعمة في أوعية محكمة الغلق، وغسل اليدين جيدًا قبل تحضير الطعام.

كما يُفضل غسل الخضراوات والفاكهة بالماء الجاري، وعدم ترك الأطعمة القابلة للتلف خارج الثلاجة لفترات طويلة، مع الالتزام بتواريخ الصلاحية.

أعراض التسمم الغذائي

قد تظهر أعراض التسمم الغذائي خلال ساعات أو أيام من تناول الطعام الملوث، وتشمل الغثيان والقيء والإسهال وآلام وتقلصات البطن والحمى والصداع والجفاف.

وفي معظم الحالات تتحسن الأعراض خلال أيام، لكن الأطفال وكبار السن والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات.

متى يجب زيارة الطبيب

ينصح بسرعة التوجه إلى الطبيب إذا استمر القيء أو الإسهال لأكثر من يومين، أو ظهرت حرارة مرتفعة جدًا، أو وُجد دم في البراز، أو ظهرت علامات الجفاف مثل قلة التبول أو الدوخة الشديدة، أو صعوبة الاحتفاظ بالسوائل.