امتدت فرحة تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 إلى عدد من الدول العربية، بعدما تحولت لحظة عبور الفراعنة إلى مناسبة احتفالية في غزة وليبيا والكويت والسعودية، وسط تفاعل واسع مع الإنجاز المصري التاريخي.
وجاء التأهل بعد الفوز المثير على منتخب أستراليا بركلات الترجيح، ليكتب المنتخب المصري أول عبور له إلى الأدوار الإقصائية في المونديال، وهو ما دفع جماهير عربية كثيرة إلى التعبير عن دعمها ومشاركتها الاحتفال بالنتيجة.
غزة وليبيا والكويت والسعودية تشارك مصر الفرحة
في قطاع غزة، تابع كثير من الفلسطينيين المباراة باهتمام كبير رغم الظروف الإنسانية الصعبة، قبل أن تنتشر التهاني عبر منصات التواصل الاجتماعي احتفاءً بما حققه المنتخب المصري.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو وصورًا توثق لحظات الاحتفال، بينما امتلأت الصفحات بعبارات الفخر والإشادة بأداء الفراعنة، معتبرين أن التأهل المصري منح الجماهير العربية لحظة سعادة وسط واقع بالغ القسوة.
ويحظى منتخب مصر بشعبية كبيرة داخل قطاع غزة، خاصة بفضل المكانة التي يتمتع بها قائده محمد صلاح، الذي يُنظر إليه لدى كثير من الشباب الفلسطيني بوصفه نموذجًا للنجاح والإصرار، كما لاقت تصريحات المدير الفني حسام حسن، التي أهدى خلالها الفوز للشعب الفلسطيني، تفاعلًا واسعًا ورسائل تقدير من المتابعين.
وفي ليبيا، شهدت مدينتا طرابلس وبنغازي ليلة استثنائية عقب إعلان التأهل، حيث خرجت أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشوارع احتفالًا بالإنجاز.
وأضاءت الألعاب النارية سماء المدن الليبية، بينما انطلقت مواكب السيارات وهي ترفع الأعلام المصرية والليبية معًا، في مشهد عكس عمق العلاقات التاريخية وروابط الأخوة بين الشعبين. كما احتشد المئات في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، مرددين الأغاني والهتافات المؤيدة للمنتخب المصري.
وفي الكويت، شهدت الساحات العامة والمجمعات التجارية التي خصصت شاشات عملاقة لنقل المباراة حضورًا جماهيريًا كبيرًا من المواطنين الكويتيين وأبناء الجالية المصرية.
ومع نهاية اللقاء وإعلان تأهل مصر، تحولت أماكن التجمع إلى كرنفال احتفالي، حيث علت الهتافات وتبادل الحضور التهاني، وسط أجواء عكست حجم الشعبية التي يحظى بها المنتخب المصري في الكويت.
وامتدت الاحتفالات إلى عدد من الدواوين الكويتية، حيث عبّر الحاضرون عن فخرهم بما حققه الفراعنة، مؤكدين أن هذا الإنجاز يمثل مصدر اعتزاز لكل الجماهير العربية، ومتمنين للمنتخب المصري مواصلة مشواره بنجاح حتى الأدوار المتقدمة.
أما في المملكة العربية السعودية، فقد شهدت المدن الرئيسية احتفالات واسعة فور إطلاق صافرة النهاية، حيث امتلأت المقاهي والساحات العامة التي نقلت المباراة بالمشجعين الذين احتفلوا بالتأهل التاريخي للمنتخب المصري.
وتعانق المشجعون السعوديون والمصريون في مشاهد جسدت متانة العلاقات بين الشعبين، فيما خرجت مواكب السيارات إلى الشوارع مطلقة أبواقها ابتهاجًا، بينما رفرفت الأعلام السعودية والمصرية جنبًا إلى جنب في أجواء احتفالية لافتة.
وأكد عدد من الجماهير السعودية أن ما حققه المنتخب المصري يمثل إنجازًا لكل العرب، مشيرين إلى أن دعمهم للفراعنة سيستمر خلال بقية مشوارهم في البطولة، أملاً في مواصلة كتابة التاريخ.
ولم تكن الاحتفالات العربية مجرد تعبير عن الفوز في مباراة كرة قدم، بل عكست حالة من الالتفاف حول ممثل عربي نجح في تحقيق إنجاز تاريخي على أكبر مسرح كروي في العالم.
وفي وقت تتطلع فيه الجماهير العربية إلى رؤية أحد منتخباتها ينافس بين كبار العالم، جاء تأهل مصر إلى دور الـ16 ليعيد مشاعر الفخر والأمل، ويؤكد أن الإنجازات الرياضية قادرة على توحيد الشعوب وصناعة لحظات استثنائية تتجاوز حدود الملاعب.
ومع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام منتخب الأرجنتين، تتجدد الآمال العربية في أن يواصل الفراعنة رحلتهم التاريخية، وأن يبقى العلم المصري حاضرًا في سماء مونديال 2026 ممثلًا لطموحات جماهير عربية بأكملها.

