يخوض منتخب مصر مواجهة تاريخية أمام الأرجنتين مساء الثلاثاء في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، بحثًا عن أول تأهل إلى ربع النهائي وكسر عقدة امتدت 98 عامًا في المواجهات بين المنتخبين.

وتحمل المباراة أهمية خاصة للفراعنة، بعدما بلغوا الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخهم بالمونديال، بينما يدخل المنتخب الأرجنتيني اللقاء بصفته حامل اللقب وأحد أبرز المرشحين للاستمرار في المنافسة على الكأس.

إنجاز غير مسبوق يمنح مصر دفعة قوية

تأهل منتخب مصر إلى هذا الدور بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح 4-2، في مباراة اتسمت بالندية والإثارة، ليحقق بذلك أفضل إنجاز له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.

وأظهر المنتخب المصري شخصية مختلفة تحت قيادة حسام حسن، بعدما اعتمد على الانضباط التكتيكي والروح الجماعية، مع حضور مؤثر لعدد من العناصر البارزة مثل محمد صلاح وعمر مرموش وإمام عاشور ومصطفى شوبير، الذي لفت الأنظار بأدائه خلال البطولة.

ويأمل الجهاز الفني في مواصلة المشوار التاريخي، إذ إن عبور الأرجنتين سيضع مصر بين كبار العالم ويفتح أمامها بابًا غير مسبوق نحو الدور نصف النهائي.

الأرجنتين تدخل اللقاء بثقل البطل

في المقابل، يدخل منتخب الأرجنتين المباراة وهو يدافع عن لقبه العالمي، بعدما واصل مشواره بثبات في البطولة مستندًا إلى مجموعة من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

ويعتمد ليونيل سكالوني على خبرة ليونيل ميسي إلى جانب لاوتارو مارتينيز وإنزو فيرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ورودريجو دي بول، وهي أسماء اعتادت التعامل مع الضغوط في البطولات الكبرى.

ورغم أن الترشيحات تميل لصالح التانجو، فإن الجهاز الفني الأرجنتيني يدرك أن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالتوقعات، وأن أي تراجع قد يفتح الباب أمام مفاجأة مصرية.

تفوق تاريخي واضح للأرجنتين

تاريخ المواجهات بين المنتخبين يكشف عن أفضلية كاملة للأرجنتين، سواء على مستوى المنتخب الأول أو منتخبات المراحل السنية، وهو ما يمنح اللقاء بعدًا إضافيًا.

بدأت المواجهات بينهما في دورة الألعاب الأولمبية بأمستردام عام 1928، حين فازت الأرجنتين بستة أهداف دون رد في الدور نصف النهائي.

ثم عاد المنتخبان للقاء بعد ثمانية عقود، عندما التقيا وديًا على استاد القاهرة في مارس 2008 بعد أسابيع من تتويج مصر بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة السادسة، وانتهت المباراة بفوز الأرجنتين بهدفين سجلهما سيرجيو أجويرو ونيكولاس بورديسو.

كما جمعتهما مواجهة في أولمبياد طوكيو 2020 انتهت بفوز الأرجنتين بهدف سجله فاكوندو ميدينا، الذي أصبح أحد عناصر المنتخب الأول وسيكون حاضرًا مجددًا في مواجهة الثلاثاء.

وعلى مستوى كأس العالم للشباب، تكررت المواجهة أربع مرات وكانت الغلبة أيضًا للأرجنتين. ففي نسخة 2001 فاز المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 7-1، قبل أن يحقق منتخب مصر لاحقًا أفضل إنجازاته التاريخية بحصد الميدالية البرونزية بقيادة جيل حسام غالي وجمال حمزة.

وفي نسخة 2003 تفوقت الأرجنتين مجددًا بنتيجة 2-1 على منتخب مصر الذي ضم أسماء بارزة مثل عماد متعب وعمرو زكي وأحمد فتحي وشريف إكرامي وحسني عبد ربه.

أما نسخة 2005 فشهدت واحدة من أبرز محطات ليونيل ميسي في البطولة بعدما سجل هدفًا في فوز الأرجنتين على مصر بهدفين دون مقابل في دور المجموعات، قبل أن يقود منتخب بلاده إلى التتويج باللقب ويحصد جائزة أفضل لاعب.

وفي مونديال الشباب بكولومبيا عام 2011 كان محمد صلاح حاضرًا بقميص منتخب الشباب وسجل هدف مصر الوحيد، لكن الأرجنتين حسمت اللقاء بنتيجة 2-1 بفضل هدفي إريك لاميلا.

وبذلك لم يسبق للمنتخب المصري تحقيق أي انتصار على الأرجنتين في جميع المواجهات الرسمية والودية بمختلف الفئات العمرية، وهو ما يمنح الفراعنة دافعًا إضافيًا لكسر هذه العقدة التاريخية.

حسام حسن يراهن على التنظيم والمرتدات

يدرك حسام حسن أن مجاراة الأرجنتين في الاستحواذ ستكون مهمة شديدة الصعوبة، لذلك يتوقع أن يعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم مع تضييق المساحات أمام مفاتيح لعب المنافس واللعب السريع في التحولات الهجومية.

ومن المنتظر أن تشكل انطلاقات محمد صلاح وعمر مرموش السلاح الأبرز للمنتخب المصري، إلى جانب استغلال الكرات الثابتة التي ظهرت كأحد أهم نقاط القوة خلال البطولة.

كما يعول الجهاز الفني على شخصية لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع الضغوط، خاصة بعد النجاح في تجاوز اختبار أستراليا الصعب.