تبدو المجموعة الرابعة في كأس العالم 2026 واحدة من أكثر المجموعات إثارة وغموضًا، بعدما أسفرت القرعة عن تواجد الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وباراجواي وأستراليا في مجموعة متقاربة إلى حد كبير في المستوى والطموحات.
وبحسب تركيبة المنتخبات الأربعة، لا يبدو أن هناك فريقًا يملك أفضلية مطلقة على بقية المنافسين، ما يجعل المنافسة مفتوحة حتى الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
الولايات المتحدة.. رهان الأرض والجمهور
يدخل المنتخب الأمريكي البطولة وسط آمال كبيرة من جماهيره في تحقيق أفضل مشاركة مونديالية منذ عقود طويلة، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور في النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك.
ويأمل الأمريكيون في استغلال الزخم الجماهيري خلال المباريات من أجل تجاوز دور المجموعات والوصول إلى الأدوار المتقدمة، خاصة أن المنتخب لم يحقق إنجازًا كبيرًا على مستوى كأس العالم منذ وصوله إلى نصف النهائي في النسخة الأولى عام 1930.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته الكرة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، فإن المنتخب لا يزال يبحث عن إثبات قدرته على منافسة كبار اللعبة عالميًا، خصوصًا بعد الإخفاق في تجاوز دور الـ16 خلال مشاركاته الأخيرة.
وتعلق الجماهير الأمريكية آمالًا كبيرة على المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي يخوض أول تجربة له مع المنتخبات الوطنية بعدما صنع اسمه مع عدد من الأندية الأوروبية الكبرى.
ويمتلك المنتخب الأمريكي مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الأوروبية، يتقدمهم كريستيان بوليسيتش الذي يمثل أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية في الفريق، إلى جانب عدد من العناصر الشابة التي تسعى لاستغلال البطولة للفت الأنظار على الساحة العالمية.
الباراجواي.. عودة المنتظر بعد سنوات الغياب
بعد غياب طويل عن الساحة المونديالية، يعود منتخب الباراجواي إلى كأس العالم بطموحات مختلفة تمامًا عما كان عليه الحال في السنوات الماضية.
المنتخب القادم من أمريكا الجنوبية نجح في تقديم واحدة من أفضل حملاته خلال التصفيات، ليؤكد أنه استعاد الكثير من شخصيته المعروفة تاريخيًا، خاصة على المستوى الدفاعي والانضباط التكتيكي.
ويعتبر كثيرون أن الباراجواي قد تكون الحصان الأسود للمجموعة، في ظل الخبرات التي يمتلكها لاعبوه إلى جانب الاعتياد على الأجواء المناخية والثقافية في القارة الأمريكية.
ورغم أن المنتخب لم يحقق أي إنجاز استثنائي في مشاركاته السابقة، فإن العودة إلى كأس العالم بعد سنوات طويلة من الغياب منحت اللاعبين دافعًا إضافيًا للظهور بصورة مختلفة والسعي للوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة.
تركيا.. جيل جديد يعيد الحلم
ربما يكون المنتخب التركي صاحب القصة الأكثر إثارة داخل هذه المجموعة بعدما نجح في العودة إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2002 التي شهدت تحقيقه إنجازًا تاريخيًا بالحصول على المركز الثالث.
وعاشت الكرة التركية خلال السنوات الأخيرة مرحلة من التطور اللافت على مستوى اكتشاف المواهب الشابة، وهو ما انعكس بصورة واضحة على المنتخب الوطني الذي يضم مجموعة من أبرز النجوم الصاعدين في أوروبا.
ويأتي على رأس هؤلاء النجم الشاب أردا جولر أحد أبرز المواهب في القارة الأوروبية، إلى جانب كنان يلديز الذي أصبح أحد أهم الأسماء الواعدة في الكرة التركية.
وتحت قيادة المدرب الإيطالي فينتشينزو مونتيلا يبدو المنتخب التركي أكثر نضجًا وتنظيمًا، حيث نجح المدير الفني في بناء فريق يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب وقدرة على مجاراة المنتخبات الكبرى.
أستراليا.. البحث عن خطوة جديدة
أما المنتخب الأسترالي فيدخل البطولة بطموح كسر الحاجز الذي لازمه خلال معظم مشاركاته السابقة والمتمثل في الاكتفاء بأدوار محدودة دون القدرة على تحقيق اختراق حقيقي في الأدوار الإقصائية.
ورغم أن المنتخب الأسترالي اعتاد الظهور في نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال يبحث عن إنجاز استثنائي يؤكد تطور الكرة الأسترالية على المستوى الدولي.
ويعتمد الفريق على القوة البدنية والانضباط التكتيكي والروح القتالية التي ميزته دائمًا، لكنه يدرك أن المنافسة في هذه المجموعة لن تكون سهلة أمام منتخبات تمتلك جودة فنية أعلى على مستوى العناصر الفردية.
المجموعة الأكثر تكافؤًا
ما يميز المجموعة الرابعة عن غيرها هو حالة التقارب الكبيرة بين المنتخبات الأربعة سواء من حيث التصنيف الدولي أو مستوى الأداء خلال السنوات الأخيرة.
فلا يوجد فارق شاسع بين المنتخبات المتنافسة، الأمر الذي يجعل جميع المباريات مرشحة للخروج بنتائج متقاربة ويمنح كل منتخب فرصة حقيقية للتأهل حتى الجولة الثالثة والأخيرة.
مواجهات قد تحدد مصير المجموعة
تنتظر الجماهير عدة مباريات مرتقبة قد ترسم ملامح المنافسة داخل المجموعة.
وتأتي مواجهة تركيا والباراجواي في الجولة الثانية على رأس هذه اللقاءات، حيث ينظر إليها باعتبارها صدامًا مباشرًا على بطاقة التأهل الثانية وربما المنافسة على الصدارة إذا تعثرت الولايات المتحدة في أي من مبارياتها.
كما تبرز المواجهة المرتقبة بين الولايات المتحدة وتركيا في الجولة الأخيرة باعتبارها المرشح الأول لحسم صدارة المجموعة إذا نجح المنتخبان في تحقيق نتائج إيجابية خلال أول جولتين.
فرصة لكتابة التاريخ
بعيدًا عن الترشيحات التقليدية للبطولة، تبدو المجموعة الرابعة فرصة لمنتخباتها من أجل كتابة فصل جديد في تاريخها المونديالي.
فالولايات المتحدة تبحث عن أفضل إنجاز منذ عقود، والباراجواي ترغب في تأكيد عودتها القوية إلى المسرح العالمي، بينما تسعى أستراليا لكسر سقف طموحاتها المعتاد، وتحلم تركيا باستعادة ذكريات الجيل الذهبي الذي أبهر العالم قبل أكثر من عقدين.

