تتجه الأنظار إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، بعدما جمعت بين إسبانيا المرشحة بقوة للمنافسة على اللقب، وأوروجواي صاحبة التاريخ العريق، والسعودية الباحثة عن بداية جديدة، إلى جانب كاب فيردي الذي يخوض أول ظهور مونديالي في تاريخه.

ورغم الفوارق الواضحة بين المنتخبات الأربعة، فإن المجموعة تبدو مفتوحة على أكثر من سيناريو، خاصة مع حضور أسماء تمتلك خبرة كبيرة وطموحًا واضحًا، مقابل منتخب يسعى لترك بصمته الأولى في البطولة.

إسبانيا.. المرشح الأبرز رغم بعض القلق

يدخل المنتخب الإسباني البطولة وهو يحمل طموحات كبيرة لاستعادة أمجاد مونديال 2010، مستندًا إلى جيل من المواهب التي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة.

ورغم تتويج إسبانيا بلقب كأس الأمم الأوروبية 2024 ودوري الأمم الأوروبية قبلها، فإن التعادل أمام مصر والعراق في المباريات الودية الأخيرة فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الفنية للفريق.

وزادت إصابة النجم الشاب لامين يامال من حجم المخاوف داخل المعسكر الإسباني، مع احتمالية غيابه عن أول مباراتين في دور المجموعات.

كما يواجه المدرب لويس دي لا فوينتي تحديًا آخر يتعلق باستعادة أفضل نسخة من بعض لاعبيه، وعلى رأسهم رودري الذي لم يستعد بشكل كامل مستواه المعروف منذ إصابته القوية في الرباط الصليبي، إلى جانب معاناة عدد من العناصر الأساسية من إصابات متفرقة خلال الموسم الماضي.

ومع ذلك، تبقى إسبانيا أحد أبرز المرشحين للقب بفضل امتلاكها مجموعة متجانسة وقدرتها على تقديم كرة قدم جماعية لا تعتمد على نجم واحد.

ويعزز من فرص المنتخب الإسباني السجل المميز للمدرب دي لا فوينتي، الذي قاد الفريق في 34 مباراة حقق خلالها 28 انتصارًا مقابل أربع تعادلات وهزيمتين فقط.

السعودية.. بداية مختلفة تحت قيادة دونيس

على الجانب الآخر، يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 بمرحلة جديدة يقودها المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي تولى المهمة خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة.

وجاء قرار التغيير بعد سلسلة من النتائج غير المقنعة، رغم نجاح السعودية في التأهل إلى النهائيات.

ويملك الأخضر ذكريات بارزة مع كأس العالم، أبرزها الفوز التاريخي على الأرجنتين في مونديال قطر 2022، وهي المباراة التي لا تزال تُصنف ضمن أكبر مفاجآت البطولة عبر تاريخها.

ويعوّل المنتخب السعودي بشكل كبير على قائده سالم الدوسري، الذي يستعد لخوض كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته.

ويمثل سالم مصدر الإلهام الرئيسي للفريق، ليس فقط بسبب أهدافه الحاسمة وخبراته الكبيرة، بل أيضًا لقدرته على تحمل الضغوط في المباريات الكبرى.

وسيكون اللقاء الافتتاحي أمام أوروجواي بمثابة مفتاح المشوار السعودي، إذ يدرك اللاعبون أن تحقيق نتيجة إيجابية في البداية قد يفتح الطريق نحو المنافسة على بطاقة التأهل إلى الدور التالي.

أوروجواي.. خبرة بيلسا وطموح العودة

أما منتخب أوروجواي فيدخل البطولة مدججًا بالطموحات والخبرات، بعدما نجح المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا في إعادة بناء الفريق خلال السنوات الأخيرة.

ورغم بعض الأنباء التي تحدثت عن توتر العلاقة بين المدرب وبعض اللاعبين، فإن المنتخب اللاتيني لا يزال يملك واحدة من أقوى التشكيلات في المجموعة.

ويقود فيديريكو فالفيردي مشروع أوروجواي الجديد داخل الملعب، مدعومًا بأسماء بارزة مثل داروين نونيز ورونالد أراوخو.

ويبحث بيلسا عن تحقيق أفضل إنجاز له في كأس العالم بعد تجاربه السابقة مع الأرجنتين وتشيلي، مستفيدًا من أسلوبه الهجومي المعروف الذي يعتمد على الضغط المستمر واللعب بشراسة كبيرة.

ويرى كثيرون أن مواجهة السعودية ستكون نقطة مهمة في مشوار أوروجواي، لأن الفوز فيها سيضع الفريق على أعتاب التأهل مبكرًا.

كاب فيردي.. حضور أول وحلم كبير

ورغم أن الترشيحات لا تصب في مصلحته، فإن منتخب كاب فيردي يدخل البطولة بقصة استثنائية بعدما تأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم.

المنتخب القادم من دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة نجح في كتابة التاريخ بعد مسيرة مميزة في التصفيات أكدت التطور الكبير الذي تشهده الكرة هناك.

ويعتمد الفريق على مجموعة من اللاعبين الذين نشأوا في أوروبا خاصة البرتغال، إلى جانب مشروع فني يقوده المدرب الوطني بوبيستا الذي نجح في بناء فريق منظم يمتلك شخصية واضحة داخل الملعب.

وأثبت كاب فيردي خلال السنوات الأخيرة أنه لم يعد مجرد منتخب صغير بعدما فرض نفسه في كأس الأمم الأفريقية ونجح في تصدر مجموعته في التصفيات المونديالية متفوقًا على منتخبات ذات تاريخ أكبر.

بطاقتا التأهل مفتوحتان

وتبدو إسبانيا المرشح الأول لصدارة المجموعة الثامنة، لكن المنافسة على البطاقة الثانية تبدو مفتوحة بين السعودية وأوروجواي وكاب فيردي.

فالسعودية تمتلك الحافز والطموح، وأوروجواي تملك الخبرة والجودة، بينما يحمل كاب فيردي طاقة المفاجأة ورغبة واضحة في مواصلة كتابة التاريخ.