تظل خسارة الكونغو الديمقراطية تحت اسم زائير أمام يوغوسلافيا بنتيجة (9-0) في كأس العالم 1974 واحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة للجدل، ليس فقط بسبب قسوة النتيجة، لكن أيضًا بسبب ما سبقها وما تلاها من أحداث داخل معسكر المنتخب.
وكان زائير قد دخل البطولة بوصفه أول منتخب من أفريقيا جنوب الصحراء يشارك في كأس العالم، بينما كان الرئيس موبوتو ينظر إلى الفريق باعتباره أداة دعائية سياسية لإظهار قوة نظامه وقوة القارة الأفريقية. وقبل السفر إلى ألمانيا، وعد اللاعبين بسيارات ومنازل ومكافآت كبيرة، لكنهم اكتشفوا بعد الوصول أن مسؤولي البعثة والمرافقين استولوا على أموال المكافآت والمرتبات المخصصة لهم.
التمرد قبل مباراة يوغوسلافيا
احتجاجًا على سرقة مستحقاتهم، هدد اللاعبون بعدم خوض المباراة الثانية أمام يوغوسلافيا. وبعد محاولات لإقناعهم، وافقوا على اللعب في اللحظات الأخيرة، لكنهم دخلوا اللقاء بمعنويات منخفضة وبلا تنظيم واضح، لتتلقى شباكهم تسعة أهداف كاملة، في واحدة من أكبر الهزائم بتاريخ كأس العالم.
تهديد موبوتو قبل مواجهة البرازيل
بعد هذه الخسارة، استشاط الرئيس موبوتو غضبًا، واعتبر ما حدث إهانة شخصية له ولبلاده أمام العالم. وعلى الفور، أرسل حرسه الرئاسي الخاص ومجموعة من المسؤولين الأمنيين إلى مقر إقامة البعثة في ألمانيا.
المدافع إيلونجا تشانبيلا، صاحب اللقطة الشهيرة قبل تنفيذ ركلة حرة للبرازيل، قال لاحقًا في مقابلات صحفية إن رجال موبوتو وجّهوا لهم تهديدًا مباشرًا. وأضاف:
لقد أرسل الرئيس حرسه الخاص لتهديدنا. أغلقوا الفندق وقالوا لنا إننا إذا خسرنا المباراة الأخيرة ضد البرازيل بفارق أكثر من 4 أهداف، فلن نتمكن من العودة إلى ديارنا، وسيتم نفينا أو معاقبتنا بشدة، ولن نرى عائلاتنا مجددًا.
المباراة الشهيرة أمام البرازيل
دخل لاعبو زائير مباراتهم الثالثة والأخيرة ضد البرازيل، حامل اللقب وقتها، وهم يشعرون برعب حقيقي على حياتهم ومستقبل عائلاتهم. وكان هدفهم الوحيد هو تجنب استقبال أربعة أهداف.
وانتهت المباراة بفوز البرازيل 3-0 فقط، وهي النتيجة التي أنقذت اللاعبين من التهديد الذي وُجه إليهم. وخلال اللقاء ظهرت اللقطة الأشهر في تاريخ المونديال عندما ركض إيلونجا تشانبيلا وركل الكرة قبل أن يسددها ريفيلينو لاعب البرازيل. ولم تكن اللقطة جهلاً بالقوانين كما اعتقد البعض حينها، بل محاولة واضحة لإضاعة الوقت خوفًا من استقبال هدف رابع.
ما بعد البطولة
بعد العودة إلى زائير، لم يتعرض اللاعبون لأذى جسدي لأنهم لم يخسروا بفارق أكبر من أربعة أهداف أمام البرازيل. لكن الرئيس موبوتو قطع عنهم كل الدعم المالي، وتم تجاهل الفريق بالكامل، وعاش معظم نجوم ذلك الجيل لاحقًا في فقر شديد.

