الأديب الليبي محمد الشويهدي أكد أن ثورة الثلاثين من يونيو 2013 تعد واحدة من أبرز المحطات التاريخية في العالم العربي خلال العقود الأخيرة لما أحدثته من تحولات داخل مصر وما تركته من أثر ممتد على المشهد الثقافي والفكري العربي.
وأوضح الشويهدي في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء أن الحديث عن ثورة 30 يونيو لا يقتصر على بعدها السياسي فقط لأن مصر بحكم تاريخها وثقلها الحضاري والثقافي تمثل حالة خاصة في الوجدان العربي حيث ظل تأثيرها مستمرًا عبر عقود طويلة في الأدب والفكر والفنون والسينما والمسرح والتعليم والإعلام.
وأضاف أن استقرار مصر والحفاظ على مؤسساتها الوطنية قضية ذات أبعاد عربية تتجاوز حدودها الجغرافية لافتًا إلى أن مصر كانت وما زالت ركيزة أساسية للمشروع الثقافي العربي الحديث عبر جامعاتها ومؤسساتها الثقافية وصحفها ودور نشرها التي انطلقت منها أفكار وتيارات فكرية أسهمت في تشكيل الوعي العربي المعاصر.
وقال إن أجيالًا متعاقبة من المثقفين والمبدعين العرب تخرجت من المدرسة الثقافية المصرية أو تأثرت بها بشكل مباشر مشيرًا إلى أن ثورة 30 يونيو ساهمت في الحفاظ على الدولة الوطنية المصرية ومؤسساتها وهو ما انعكس إيجابًا على الواقع الثقافي لأن الثقافة لا تزدهر في بيئة مضطربة أو في ظل غياب الاستقرار.
وأكد الشويهدي أن جهود ما بعد الثورة لتعزيز دور المؤسسات الثقافية وإعادة إحياء العديد من الأنشطة الفكرية والفنية ساعدت على استعادة الزخم الثقافي الذي تحتاجه الأمة العربية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها.
وأشار إلى أن الثقافة المصرية ظلت أحد أهم أدوات القوة الناعمة العربية وأنها لعبت دورًا محوريا في بناء الوجدان الجمعي العربي عبر الأدب والشعر والرواية والسينما والمسرح والموسيقى مبينًا أن استعادة مصر لدورها الريادي بعد ثورة يونيو أعادت الحيوية إلى قنوات مؤثرة في تشكيل الوعي العربي وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء والهوية.
وأضاف أن البعد العربي لثورة 30 يونيو يظهر أيضًا في مساهمتها بالحفاظ على إحدى أهم الدول المؤسسة للنظام العربي الحديث موضحًا أن أي اهتزاز يصيب مصر لا ينعكس على الداخل المصري فقط بل يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء المنطقة العربية بسبب ثقلها السياسي والثقافي والديموغرافي.
وأوضح أن السنوات التي أعقبت الثورة شهدت حضورًا مصريًا متناميًا في محافل ثقافية عربية عبر المعارض الدولية للكتاب والمهرجانات الفنية والمبادرات الثقافية المشتركة ما أسهم في تنشيط حركة التفاعل الثقافي وتعزيز جسور التواصل بين المثقفين والمبدعين في الدول العربية.
وأكد أن القاهرة ظلت عبر تاريخها الطويل عاصمة للثقافة العربية ومقصدا للمفكرين والأدباء والفنانين من مختلف الأقطار العربية وأن استعادة هذا الدور بعد ثورة يونيو عززت فرص التعاون الثقافي العربي المشترك خصوصًا في مجالات النشر والترجمة وتبادل الخبرات وإقامة الفعاليات الفكرية التي تخدم قضايا الأمة العربية وتدعم حضورها الحضاري على الساحة الدولية.
وقال إن الأدب العربي المعاصر سيظل ينظر إلى ثورة 30 يونيو باعتبارها حدثًا تاريخيًا له دلالاته الفكرية والثقافية لأنها أعادت طرح أسئلة مرتبطة بمفهوم الدولة الوطنية والهوية والانتماء ودور المؤسسات في حماية المجتمعات من التفكك مشيرًا إلى أن هذه القضايا ليست شأنا مصريا فقط بل موضوع عربي بامتياز في ظل التحولات والتحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن التجربة المصرية بعد ثورة يونيو كشفت أهمية الوعي الشعبي في حماية الدولة وصون مكتسباتها الحضارية والثقافية مؤكدًا أن الثقافة ساهمت عبر الخطاب الأدبي والفني والفكري في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والحفاظ على الهوية الوطنية.
وختم الشويهدي بأن مصر تمتلك إرثا حضاريا وثقافيا يجعلها قادرة دائمًا على استعادة دورها الريادي وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد استمرار دور الثقافة كأحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية وكأبرز الجسور التي تربطها بمحيطها العربي لافتًا إلى ضرورة مواصلة الاستثمار في الإنسان والمعرفة والإبداع.
وأشار إلى أن العالم العربي يواجه تحديات ثقافية وفكرية متسارعة مع الثورة الرقمية والتحولات العالمية المتلاحقة بما يجعل تعزيز العمل الثقافي العربي المشترك والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات الثقافية المصرية في مجالات التعليم والنشر والإبداع والفنون أمرًا ملحا مؤكدا أن ثورة 30 يونيو لم تقتصر نتائجها على إعادة الاستقرار للدولة المصرية بل عززت الثقة بقدرة الدولة الوطنية العربية على مواجهة التحديات وصون هويتها الحضارية وهو ما انعكس إيجابا على المشهد العربي سياسيًا وثقافيًا وفكريا.

