واصل قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية سلسلة قوانين روحية للحياة خلال عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء، حيث تحدث عن قانون الشركة وقرأ من سفر أعمال الرسل الأصحاح الثاني الأعداد 42 إلى 44.
ألقى البابا العظة مساء اليوم من كنيسة القديسين الأنبا شنودة رئيس المتوحدين والأنبا هرمينا السائح بمنطقة دنا شرق بالإسكندرية، بعد صلوات العشية التي شارك فيها أصحاب النيافة الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس شبرا الشمالية والأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، إضافة إلى القمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية وعدد من مجمع كهنة الإسكندرية وخورس الشمامسة وأعداد كبيرة من شعب الكنيسة.
رحب القمص شنودة أنيس بقداسة البابا بكلمات رقيقة معبرًا عن سعادته بزيارة قداسته للكنيسة ومثمنًا حرصه على تلبية الدعوة.
وفي بداية الحديث، قدمت نيافة الأنبا هرمينا تهنئة لقداسة البابا بمناسبة العيد التاسع والعشرين لسيامة قداسته أسقفًا، ثم عرضت ملخصًا عن تاريخ الكنيسة ومنطقة عزبة دنا المعروفة بأرض الأرز وما شهدته الخدمة بها، مشيرة إلى بداية الخدمة على يد المتنيح القمص قسطنطين نجيب في 8 يوليو 1973م ثم سيامة القمص عبدالمسيح لبيب في 27 يناير 1974م، وربطت بين تسمية الكنيسة وأعياد شفيعيها كما ذكرت خروج أول أيقونة للقديس هرمينا السائح المعروفة في الكرازة كلها، مع رواية قصة جهاد وخدمة القمص عبد المسيح لبيب والقمص صموئيل منير في المنطقة.
وخلال العظة قدم البابا الشكر للجميع الآباء والمسؤولين، وتحدث عن كنيسة عزبة دنا قائلا إن لونها الأبيض يشبه الجوهرة اللامعة المنيرة، وربط ذلك بتسبحة يوم الاثنين التي تتضمن عبارة الله هو النور وساكن في النور وتسبحه ملائكة النور.
قانون الشركة
ضمن سلسلة قوانين روحية للحياة، شرح قداسة البابا معنى قانون الشركة بالاستناد إلى الآية التي وردت في سفر أعمال الرسل والتي تقول إن جميع الذين آمنوا كانوا معًا وكان عندهم كل شيء مشتركا، مؤكدًا أن طبيعة الشركة هي من طبيعة الله.
وأوضح البابا أن الله الخالق العظيم أراد إشراك الإنسان معه في الوجود عبر نعمة الوجود، وأنه منح ثلاثة عناصر ليكون الإنسان على صورته ومثاله وهي العقل لكي نفكر به ونبدع واليد لكي نعمل بها ونبدع والقلب لكي نشعر به ونبدع.
وتناول قداسة البابا كيف أراد الله أن تكون حياة الشركة حاضرة من خلال خيمة الاجتماع في العهد القديم والتي تمثل حضور الله، ثم التجسد حيث صار الكلمة جسدًا وحل بيننا، إضافة إلى سر التناول باعتباره شركة دم المسيح وشركة جسد المسيح، كما استشهد بما ورد عن السماء حيث مسكن الله مع الناس.
كما شرح البابا دور الإنسان في حياة الشركة أو قانون العمل معًا عبر عدم الأنانية باعتبار أن حياة الشركة تبدأ من القلب، والتكامل بالأيدي مثل مشاركة الأرملة الفلسين من إعوازها لتشارك في مصاريف الهيكل ونالت مديح السيد المسيح، إضافة إلى النية مؤكدًا أن الله ليس عنده الكم بل الكيف وفقا لما نُقل عن المتنيح قداسة البابا شنوده الثالث عندما توجد النية الله يعطي الإمكانية، وأن الاشتراك في أي عمل بروح واحدة يقدم أفضل صورة عن المسيحية بحسب ما ورد في أعمال الرسل.
وأشار قداسة البابا إلى معطلات حياة الشركة وهي حب القنية كما ورد في مرقس 10:22 والكذب كما ورد في أعمال الرسل 5:3 وغياب الحب حيث يذكر يوحنا 13:35 أن الجميع يعرفون تلاميذ المسيح إذا كان لهم حب بعضًا لبعض.
واستعرض أنواع حياة الشركة التي تساعد المؤمن على عيشها كما أراد الله وهي شركة الروح عبر قراءة الكلمة في البيت معًا دائما وشركة الألم بمشاركة المتألمين والشعور بالآخر وشركة الفرح وفرحًا مع الفرحين إضافة إلى شركة مع القديسين والتمسك بشفاعاتهم بالاستشهاد بما ورد عن العبرانيين 13:7.
واختتم قداسة البابا حديثه بقوله إن حياة الشركة بصورها المتعددة هي التي تقدم صورة حلوة عن إيمانك بالمسيح.

