ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وتحدث البابا ضمن سلسلة قوانين روحية للحياة عن قانون الحب موجها حديثه للخدام والخادمات بمناسبة الاحتفال بعودة رفات القديس مار مرقس الرسول.

وقرأ قداسته جزءا من الأصحاح العشرين من إنجيل معلمنا متى والأعداد 25 إلى 28 لافتا إلى الآية مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا.

وأوضح البابا أن السيد المسيح صحح المفاهيم الخاطئة عن العظمة في الخدمة مؤكدا أنها لا ترتبط بالسلطة أو التفوق على الآخرين أو السيطرة بل بما يقدمه الإنسان كما أشار إلى معايير عظمة الخدمة في عين المسيح والملكوت.

ومن هذه المعايير اتضاع الإنسان وعطاؤه وذكر قداسته قول القديس يوحنا ذهبي الفم المسيح لم يمنع الرغبة في العظمة بل غيّر الطريق إليها مشيرا إلى أن الخادم المتضع المحب هو المثال المطلوب كما ورد في يوحنا 13 15 لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالًا حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا.

كما استعرض قداسة البابا كيف كان القديس مار مرقس النموذج الأول للخادم على أرض مصر مستندا إلى إشعياء 19 19 فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا.

وقال إن الدافع لدى القديس مار مرقس ليأتي إلى مصر تمثل في طاقة الحب والإيمان التي ملأت قلبه يوم حلول الروح القدس مستشهدا برسالة رومية 5 5 لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا.

وأشار قداسته إلى أن الروح القدس هو الذي يعمل ويغرس في الخادم طاقة الحب التي تحركه وقدم صورا لهذه المحبة التي يحتاجها الخادم وهي الصلاة والشهادة والكلام والدراسة والتأمل والتدبير الواعي والبذل ورفض الخطية بدءا من الخطية الصغيرة.

وأوضح البابا أن الصلاة تكون بالركب المنحنية والدموع المنسكبة والأيدي المرفوعة مع الصلاة من القلب مستشهدا بالمزمور 130 1 مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ.

وتناول قداسته الشهادة بأن يصير الخادم شاهدا صحيحا للمسيح في العمل وفي البيت وفي الكنيسة عبر المحبة والاتضاع كما أكد أهمية الكلام كقدوة ونموذج عبر التشجيع والحوار والكلام البنّاء.

ولفت إلى الدراسة والتأمل باستمرار في الإنجيل مستشهدا بالمزمور 1 2 وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا.

كما تحدث عن التدبير الواعي وحكمة التدبير بتفكير هادئ وواعي في الخدمة موضحا أن البذل يظهر في العمل والنشاط والتعب في الخدمة مستشهدا بإنجيل متى 20 28 كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ.

واختتم حديثه بالتأكيد على رفض الخطية بدءا من الخطية الصغيرة حتى يكون الخادم نقيا من الداخل ولامعا أمام المسيح مستشهدا بنشيد الأنشاد 2 15 الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ.