ثورة الثلاثين من يونيو، بحسب خبراء سياسيين عرب، مثلت لحظة إنسانية ووطنية فارقة أعادت تعريف معنى الدولة في مصر، وأعادت صياغة توازن القوى في الشرق الأوسط في وقت كانت المنطقة بأسرها على حافة اضطراب واسع.
وفي تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أكد الخبراء أن الثورة لم تكن مجرد حراك سياسي بل حالة وعي جماعي نادرة رفضت الانزلاق نحو مسارات التفكك والانقسام، مع التأكيد على استعادة الدولة الوطنية بما تمثله من استقرار ومؤسسات وسيادة.
الخبير الاستراتيجي والأمني الأردني محسن الشوبكي قال إن ثورة الثلاثين من يونيو تمثل طوق النجاة الاستراتيجي الذي أعاد توجيه بوصلة الدولة المصرية في لحظة تاريخية كادت تعصف بهويتها الوطنية وتماسكها الجيوسياسي.
وأضاف الشوبكي أن القراءة العميقة للمشهد قبل الحدث تشير إلى وجود خطر وجودي حقيقي تمثل في محاولات اختطاف مؤسسات الدولة وتفتيت النسيج الاجتماعي وتحويله إلى ساحة للصراعات الأيديولوجية، وهو ما كان سينعكس بشكل كارثي ليس على الأمن القومي المصري فقط بل على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
وأوضح الشوبكي أن الأهمية الاستراتيجية للثورة تجلت في الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية وتثبيت أركانها، مشيرا إلى أن الاستجابة السريعة والقوية من المؤسسة العسكرية منعت انزلاق البلاد نحو سيناريوهات الفوضى والاقتتال الأهلي والانهيار المؤسسي التي ضربت عدة دول في الإقليم خلال تلك الحقبة.
وتابع أن الثورة لم تكن مجرد تغيير نظام سياسي بل عملية إنقاذ قومية شاملة استعادت بها مصر توازنها الداخلي ومكانتها الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد الأمني، قال الشوبكي إن الثورة وفرت الأرضية لتدشين استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب العابر للحدود وتجفيف منابعه وإعادة بناء وتطوير القدرات الدفاعية للقوات المسلحة لتواكب التهديدات الحديثة غير النمطية.
وأشار إلى أن الاستقرار الأمني الداخلي والخارجي تحول بسرعة إلى ركيزة لانطلاق التنمية المستدامة وبناء مشروعات البنية التحتية العملاقة وتحقيق الإصلاح الاقتصادي الذي جرى تقديمه كنموذج استراتيجي للانتقال إلى مرحلة الدولة القوية والمستقرة.
<figure class=.

