شارك الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الذي تنظمه رابطة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية NCCMR في القاهرة، تحت عنوان مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية الآفاق والتحديات.
ويبحث المؤتمر مستقبل الحوار المسيحي الإسلامي ودوره في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب، بمشاركة واسعة من القيادات الدينية والأكاديمية والباحثين والخبراء من آسيا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بدعوة من الدكتور القس وجيه يوسف، مدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة ومدير شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور عدد من القيادات الدينية والوطنية، من بينهم الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة الدكتور حسين الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، نائبًا عن معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وفضيلة الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، نائبًا عن فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد.
كما حضر الأنبا إرميا، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والمطران الدكتور سامي فوزي شحاتة، رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية، فيما أدارت الجلسة الدكتورة الشيماء الدمرداش، مديرة مشروع كتب التراث بمكتبة الإسكندرية.
وأعرب أندريه زكي عن تقديره لرابطة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية، مؤكدًا أنها تقوم بدور رائد في تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والحوارية، وفتح مساحات جديدة للحوار والتفاهم والسلام، في وقت يشهد فيه العالم تحديات متسارعة وصراعات متشابكة أعادت إلى الواجهة قضايا الهوية والتنوع والانتماء، وأسهمت في تنامي خطاب الكراهية والاستقطاب.
وأشار رئيس الطائفة الإنجيلية إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا حضاريًا فريدًا في التعددية الدينية والثقافية، يقوم على الانتماء المشترك للوطن والمواطنة الكاملة، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في دعم قيم المواطنة وتعزيز التماسك المجتمعي.
وحذر من مخاطر خطاب الكراهية، خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن مواجهته تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الدينية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني عبر نشر ثقافة الحوار والاحترام والتعاون، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية والمجتمع بمختلف مؤسساتهما حققا تقدمًا ملحوظًا في الحد من هذا الخطاب.
واستعرض أندريه زكي تجربة الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية في دعم ثقافة الحوار وبناء السلام، موضحًا أن الهيئة تبنت منذ تأسيسها رؤية تربط بين التنمية الإنسانية وصناعة السلام، وعملت عبر برامجها المختلفة على تعزيز المواطنة والعيش المشترك وبناء جسور الثقة بين المواطنين ودعم القيادات الشابة وترسيخ قيم احترام التنوع ومواجهة التمييز وخطابات الإقصاء والكراهية.
وأضاف أن منتدى حوار الثقافات يؤدي دورًا مهمًا في إتاحة مساحات حقيقية للحوار بين القيادات الدينية والفكرية والثقافية.
واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة تطوير خطاب جديد للعلاقات الإسلامية المسيحية ينتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن مجرد قبول الآخر إلى التعاون والشراكة الإيجابية، داعيًا إلى بناء شبكات تعاون حقيقية بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمدنية والاستثمار في الأجيال الجديدة حتى يصبح السلام ثقافة مجتمعية راسخة ومشروعًا إنسانيًا متكاملًا، مشددًا على أن التنوع يمثل فرصة لبناء مستقبل أكثر عدلًا واستقرارًا وأن الحوار هو الطريق الأمثل لصناعة السلام والرجاء.
ويتضمن برنامج المؤتمر عددًا من الجلسات العلمية المتخصصة التي تناقش تاريخ العلاقات المسيحية الإسلامية والحوار المسيحي الإسلامي ودوره في بناء السلام والتضامن بين أتباع الأديان المختلفة وداخل المجتمعات الدينية.
كما تشمل الفعاليات جلسات إقليمية تبحث مستقبل العلاقات المسيحية الإسلامية في السياقات الإفريقية والآسيوية والشرق أوسطية بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من مختلف دول العالم، على أن تختتم أعمال المؤتمر بجلسة ختامية تستعرض أبرز النتائج والتوصيات الهادفة إلى تعزيز التعاون والحوار بين المؤسسات المعنية بالعلاقات المسيحية الإسلامية.















