بدأ اليوم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في محطة الضبعة النووية، في خطوة جديدة تقترب بمشروع المفاعل النووي المصري من مرحلة التشغيل خلال عامين من الآن.
ويأتي ذلك ضمن مسار طويل من التعاون بين مصر وروسيا، توج بمشروع محطة الضبعة النووية، الذي يعد أول محطة طاقة نووية في مصر.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد شاركا العام الماضي عبر تقنية الفيديو كونفرانس في فعالية تاريخية شهدت تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي، في خطوة محورية ضمن استكمال المشروع.
وتزامن ذلك مع احتفال مصر بالعيد السنوي الخامس للطاقة النووية، الذي تنظمه يوم 19 نوفمبر من كل عام، إحياءً لذكرى توقيع الاتفاقية الحكومية بين جمهورية مصر العربية ودولة روسيا الاتحادية لبناء وتشغيل محطة الضبعة النووية، وهو يوم رمزي لانطلاق البرنامج النووي السلمي المصري.
توقيع عقود إنشاء المفاعل النووي
بدأت مراحل المشروع بتوقيع الرئيسين المصري والروسي عقود إنشاءه في 19 نوفمبر 2015، ثم شهدا في يناير 2024 عبر الفيديو كونفرانس الصبة الخرسانية الأخيرة للمفاعل، لتبدأ بعدها مرحلة الإنشاءات الكبرى التي تنتهي خلال عامين من الآن، ثم تبدأ مرحلة التشغيل التي ستمكن مصر من امتلاك مفاعلها النووي.
وبحسب العقود المبرمة بين الجانبين، جرى تعزيز المشاركة المحلية بحيث تتراوح نسبة المشاركة المحلية للوحدة الأولى والثانية بين 20 و25%، وللوحدة الثالثة والرابعة بين 30 و35%، وتنفذ شركات مصرية حاليا أعمالا داخل الموقع، فيما تتولى شركات أخرى توريدات لازمة للمشروع.
تمويل المفاعل النووي
تتضمن العقود مع الجانب الروسي قرضا روسيا ومشاركة مصر بالجنيه المصري، على أن يتم سداد القرض بعد تشغيل المشروع وجني ثماره.
ويأتي تمويل مشروع الضبعة من خلال قرض حكومي وفق الاتفاقية المالية الحكومية الموقعة بين الجانبين المصري والروسي، وبموجبها تمنح الحكومة الروسية الحكومة المصرية ائتمانا لتمويل 85% من قيمة عقود تنفيذ المشروع، التي تبلغ 25 مليار دولار.
وتتميز هذه الاتفاقية بشروط تمويلية ميسرة، من بينها انخفاض معدل الفائدة مقارنة بالقروض الممنوحة من البنوك التجارية والمؤسسات التمويلية الدولية.
ووفقا للاتفاقية المالية، يسدد القرض الروسي على مدى 22 عاما بعد الانتهاء من الاستلام الابتدائي للوحدات النووية، أي من عائد بيع الكهرباء المولدة من المحطة.
موقع المفاعل النووي ومميزاته
محطة الضبعة النووية هي أول محطة طاقة نووية في جمهورية مصر العربية، ويجري إنشاؤها بمدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وعلى بعد نحو 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة.
وتتكون المحطة من أربع وحدات لتوليد الطاقة مزودة بمفاعلات الجيل الثالث المتطور VVER1200 وهي مفاعلات مياه مضغوطة بقوة 1200 ميجاوات لكل وحدة، وتعد هذه التكنولوجيا الأحدث حاليا والمطبقة بالفعل في مشروعات تعمل بنجاح.
وتوجد أربع وحدات تشغيلية في روسيا مزودة بمفاعلات من هذا النوع، اثنتان في محطة نوفوفورونيج واثنتان في محطة لينينغراد النوويتين، بينما دخلت خارج روسيا وحدة طاقة مماثلة الخدمة في محطة الطاقة النووية البيلاروسية بعد ربطها بشبكة الكهرباء في نوفمبر 2020.
ويجري بناء محطة الضبعة النووية وفقا لمجموعة من العقود دخلت حيز النفاذ في 11 ديسمبر 2017، وبموجب الالتزامات التعاقدية لن يقتصر دور الجانب الروسي على إنشاء محطة توليد الكهرباء فقط، بل سيقوم أيضا بتوريد الوقود النووي الروسي طوال دورة حياة المحطة، إلى جانب تقديم المساعدة للشركاء المصريين في دعم وتدريب الموظفين على تشغيل المحطة وخدمتها خلال السنوات العشر الأولى من تشغيلها.
كما سيقوم الجانب الروسي ببناء منشأة تخزين خاصة، إضافة إلى توصيل حاويات لتخزين الوقود النووي المستهلك.

