شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بدء أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، في خطوة جديدة ضمن تنفيذ المشروع النووي المصري.
ونقل مدبولي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحضور في مستهل كلمته خلال الاحتفالية، مرحبًا بالمشاركين في الحدث الذي أقيم بموقع المحطة بمحافظة مطروح.
وقال رئيس الوزراء إنه كان يتمنى، بصفته واحدًا من المصريين، أن تنشأ محطة للطاقة النووية حتى جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنفيذ هذا المشروع على أرض الواقع، مضيفًا أن اليوم يشهد إنجازًا جديدًا بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بعد نجاح تركيب الوعاء الأول.
وأوضح مدبولي أن هذا المشروع كان حلمًا يراود المصريين حتى تحقق في عام 2015، لافتًا إلى أن رؤية مصر تقوم على النمو الاقتصادي والاجتماعي وتنمية المشروعات، وأن الطاقة تمثل أحد أهم ركائز هذه الرؤية. وأكد أن التحديات العالمية أبرزت أهمية النهج الذي تتبعه مصر في امتلاك الطاقة النووية السلمية، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية.
وأضاف أن مشروع الضبعة النووية يأتي لترسيخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا.
وشهدت محطة الضبعة اليوم بدء أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بحضور الدكتور مصطفى مدبولي والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ضمن استكمال المراحل الرئيسية لإنشاء أول محطة للطاقة النووية في مصر.
وتضم المحطة المقامة بمحافظة مطروح أربع وحدات نووية من طراز الجيل الثالث المطور VVER-1200، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة. ومن المخطط أن تدخل الوحدة الأولى الخدمة خلال عام 2028، على أن يتم تشغيل الوحدات الأخرى تباعًا لدعم الشبكة القومية للكهرباء وتعزيز مزيج الطاقة في مصر.
وتتميز مفاعلات الجيل الثالث المطور بأعلى معايير الأمان النووي، إذ صممت لتحمل الحوادث الجسيمة بما في ذلك اصطدام الطائرات، كما تضم أنظمة متطورة تمنع أي تسرب إشعاعي. وتسهم هذه المفاعلات في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 15 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
ويعد وعاء ضغط المفاعل أحد أهم المكونات الرئيسية داخل الوحدة النووية، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم بداخله التفاعلات النووية بصورة آمنة ومتحكم بها. كما يتميز بقدرته على تحمل الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة مع إحكام كامل يمنع أي تسرب، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة السلامة والأمان بالمحطة.
وجرى تصنيع وعاء الضغط داخل مصنع إيجورا التابع لمؤسسة روساتوم الروسية، ويزيد وزنه على 330 طنًا. وشارك متخصصون من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في جميع مراحل التصنيع والتفتيش الفني لضمان مطابقته لمعايير الجودة العالمية قبل شحنه إلى مصر.
وانطلقت رحلة نقل المعدة العملاقة من ميناء سانت بطرسبرغ الروسي إلى ميناء الضبعة التخصصي الذي أنشأته الدولة لاستقبال المعدات الثقيلة الخاصة بالمشروع، تمهيدًا لنقلها إلى موقع الإنشاء وتركيبها داخل مبنى المفاعل.
ويمثل مشروع محطة الضبعة أحد أكبر المشروعات القومية في قطاع الطاقة، إذ يسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية والتكنولوجية وتوفير كهرباء مستقرة ونظيفة منخفضة التكلفة. كما يتيح آلاف فرص العمل خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل داخل المشروع وفي الصناعات والخدمات المرتبطة به، إلى جانب دعم نقل التكنولوجيا وبناء الكوادر الوطنية في المجال النووي.

