أثار الدكتور آلان ديزموند طبيب وخبير صحة الجهاز الهضمي جدلًا بعد تأكيده أن الحليب ليس غذاء أساسيًا للبالغين، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بارتباطه بصحة العظام يرتبط بدرجة كبيرة بالحملات التسويقية لصناعة الألبان أكثر من اعتماده على أدلة علمية قاطعة.
وأوضح ديزموند أن الحليب صُمم بيولوجيًا لتغذية الأطفال خلال مرحلة الرضاعة، بينما لا يحتاج معظم البالغين إليه للحصول على العناصر الضرورية، معتبرا أن اتباع نظام غذائي متوازن يمكنه توفير الكالسيوم والبروتين دون الاعتماد على منتجات الألبان.
وبحسب ما ورد في مقال بصحيفة Daily Mail فإن حليب الأم يحتوي على سكر اللاكتوز الذي يحتاج الأطفال إلى إنزيم اللاكتاز لهضمه، ومع التقدم في العمر يبدأ إنتاج هذا الإنزيم في الانخفاض لدى أغلب البشر.
وأشار الطبيب إلى أن نحو ثلثي سكان العالم لا ينتجون كميات كافية من إنزيم اللاكتاز في مرحلة البلوغ، ما يجعلهم أكثر عرضة لأعراض عدم تحمل اللاكتوز مثل الانتفاخ والغازات وتقلصات البطن والإسهال.
ولفت ديزموند إلى أن عدم القدرة على هضم الحليب ليست حالة غير طبيعية، بل هي الوضع البيولوجي الأكثر شيوعًا لدى البشر.

وعن صحة العظام قال ديزموند إن الدراسات واسعة النطاق لم تثبت بشكل قاطع أن زيادة استهلاك الحليب تقلل خطر الإصابة بكسور العظام.
وأضاف أن الأبقار لا تُنتج الكالسيوم بل تحصل عليه من النباتات والتربة، وبالتالي يمكن للإنسان الحصول على العنصر نفسه من مصادر غذائية نباتية متعددة.

وأكد الطبيب أن تلبية الاحتياج اليومي من الكالسيوم لا تتطلب شرب الحليب، موضحا أن من أبرز المصادر الخضروات الورقية مثل الكرنب واللفت والبروكلي والجرجير والفاصوليا والبقوليات واللوز وبذور الشيا والتوفو المدعم بالكالسيوم والمشروبات النباتية المدعمة بالكالسيوم.
وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي البالغين بالحصول على 500 ملجم من الكالسيوم يوميًا، وهو ما يمكن تحقيقه عبر نظام غذائي متوازن.
وأوضح ديزموند أن قوة العظام لا تعتمد على الكالسيوم وحده، بل تحتاج أيضا إلى التعرض الكافي لأشعة الشمس للحصول على فيتامين د وممارسة تمارين حمل الأوزان والمشي والجري وصعود السلالم والرياضات المختلفة.
وقال إن هذه العوامل تؤثر بشكل أساسي في الحفاظ على كثافة العظام مع التقدم في العمر.

وفيما يتعلق بالزبادي والكفير ذكر الطبيب أنهما يُسوّقان باعتبارهما من أفضل الأطعمة لصحة الأمعاء، لكنه رأى أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة.
وأشار إلى أن الزبادي يحتوي على عدد قليل من أنواع البكتيريا النافعة مقارنة بالتنوع الهائل الموجود طبيعيًا داخل الأمعاء كما أنه لا يملك الألياف الغذائية التي تحتاجها البكتيريا المفيدة للنمو.
أما الكفير فرغم احتوائه على تنوع أكبر من الكائنات الدقيقة فإن الدراسات الحالية لم تثبت بشكل قاطع أنه يحسن مؤشرات صحية مهمة مثل مستويات السكر في الدم أو الالتهابات المزمنة لدى جميع الأشخاص.

وختم ديزموند حديثه بالتأكيد على أن منتجات الألبان ليست ضارة لمعظم الأشخاص ويمكن أن تكون جزءا من نظام غذائي صحي لكنها ليست ضرورية للحصول على البروتين أو الكالسيوم.
وأضاف أن من يختار عدم تناول منتجات الألبان يمكنه الحفاظ على صحة جيدة إذا اعتمد نظاما غذائيا متنوعا غنيا بالكالسيوم مع ممارسة النشاط البدني والحصول على كميات كافية من فيتامين د.
وتشير المادة إلى أن رأي الدكتور آلان ديزموند يستند إلى دراسات علمية لكنه لا يمثل إجماعًا طبيًا، لافتة إلى أن هيئات صحية عديدة ما زالت تعتبر الحليب ومنتجات الألبان خيارا جيدا للحصول على الكالسيوم والبروتين مع التأكيد على إمكانية تعويضهما من مصادر أخرى ضمن نظام غذائي متوازن.

