انتهى المخرج والكاتب الأردني باسل غندور من تصوير ثالث أفلامه الروائية بعنوان مخاطر مهنية في الأردن، على أن ينتقل بعدها إلى مراحل ما بعد الإنتاج التي تشمل المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى والمؤثرات البصرية والتصحيح اللوني تمهيداً للكشف عن خططه للمشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية خلال الفترة المقبلة.

ويقدم فيلم مخاطر مهنية معالجة مختلفة للقصة الفلسطينية عبر مزيج من السخرية السوداء والدراما الإنسانية، حيث يتتبع حكاية عائلة فلسطينية في القدس تحاول التمسك بمنزلها المهدد بخطر الانهيار، لتجد نفسها أمام منظومة معقدة تدفع أفرادها إلى ابتكار حلول غير متوقعة وأحياناً عبثية من أجل البقاء والحفاظ على ما تبقى لهم من حياة واستقرار.

تفاصيل فيلم مخاطر مهنية

قال باسل غندور إن الفيلم انطلق من بحث طويل حول تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال والطرق المبتكرة التي يلجأون إليها للتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أن القصص الفلسطينية رُويت غالباً من خلال الألم والمعاناة، بينما حاول فريق العمل تقديم منظور مختلف يبتعد عن القوالب المعتادة ويكشف جوانب أخرى من التجربة الفلسطينية مثل الفكاهة والذكاء وإيجاد حلول غير متوقعة حتى في أكثر الظروف تعقيداً.

وأضاف أن البحث كان جزءاً أساسياً في بناء عالم مخاطر مهنية بهدف تقديم شخصيات ووقائع تنبع من تفاصيل حقيقية تمنح القصة صدقيتها وفرادتها، كما أكد انجذابه للأفلام التي تضع المشاهد في عوالم لا يعرفها وتمنحه فرصة عيش تجربة مختلفة.

ومن جانبها قالت المنتجة رولا ناصر إن مخاطر مهنية تمثل محطة جديدة في التعاون الإبداعي مع باسل غندور بعد نجاح فيلم الحارة، موضحة أن المشروع تطور على مدار سنوات من العمل والبحث والتطوير، وأن الفيلم يتناول التأثيرات النفسية والعاطفية للحياة تحت الاحتلال عبر قصة إنسانية تقودها الشخصيات بعيداً عن الخطابات المباشرة، مع الجمع بين الحس الإنساني والفكاهة السوداء والطرح السياسي.

وتابعت رولا ناصر أن الفيلم يسلط الضوء على الندوب غير المرئية التي تتركها أنظمة القمع والعنف المستمر، مع احتفاء بالصمود والكرامة والقدرة على الاستمرار رغم التحديات، مع الإشارة إلى أن موضوعاته الإنسانية تمنحه قابلية للتواصل مع جمهور عالمي رغم انطلاق أحداثه من واقع فلسطيني محدد.

وتتصدر النجمة الفلسطينية العالمية هيام عباس بطولة مخاطر مهنية، وقد تم تكريمها مؤخراً في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، وذكرت أن أول ما جذبها للفيلم هو الطريقة التي يوازن بها بين القسوة والفكاهة، مشيرة إلى شد القصة لها منذ اللحظة الأولى خصوصاً حس الدعابة الذكي والحقيقي رغم صعوبة الظروف التي يعيشها أبطال الفيلم.

وأشادت عباس بتجربة العمل مع غندور ووصفتها بأنها مثمرة بسبب انفتاحه على التعاون في بناء الشخصية وتطويرها مع وجود رؤية واضحة لما يرغب بتقديمه على الشاشة، وقالت إنها تؤدي شخصية ابتكار وهي امرأة معقدة وغنية بالتفاصيل ومناضلة تؤمن بقضيتها بعمق وتخوض مخاطرات كبيرة دفاعاً عن قناعاتها وما تؤمن به، موضحة أن الشخصية تمتلك مساراً درامياً وإنسانياً مؤثراً وتضع نفسها أمام اختبارات صعبة للحفاظ على كرامتها وتحقيق ما تراه حقاً لها.

ويشارك في بطولة فيلم مخاطر مهنية يمنى مروان ونبيل الراعي ويافا بكري ومحمد غسان ومحمد كركي ووردي العيلبوني والفنان دبور إضافة إلى مات ليب ودانيال ماتي، ويجمع الفيلم مجدداً بين باسل غندور ومدير التصوير جاستن هاميلتون بعد تعاونهما السابق في الحارة.

كما يشهد مخاطر مهنية الظهور الأول للمعمارية والفنانة ديما سروجي كمصممة إنتاج، وحظي تطوير الفيلم بدعم صندوق الأردن للأفلام من الهيئة الملكية للأفلام والمعهد البريطاني للأفلام BFI والمنتجة شارلوت نولز، إضافة إلى دعم إنتاجه من صندوق البحر الأحمر ومعهد الدوحة للأفلام ولجنة الأفلام في مدينة الإعلام قطر والصندوق العربي للثقافة والفنون آفاق.

ويُنتج الفيلم بالشراكة بين ميتافورا برودكشنز وكوكون فيلمز إلى جانب شبكة من الشركاء والمستثمرين الإقليميين والدوليين الداعمين للسينما العربية المستقلة.

ويأتي مخاطر مهنية كأحدث عمل روائي طويل ضمن مسيرة غندور بعد ذيب الذي رُشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي وحصد جائزة البافتا وبعد الحارة الذي حقق حضوراً دولياً بارزاً منذ عرضه العالمي الأول في مهرجان لوكارنو السينمائي قبل أن يُعرض في عدد من المهرجانات الدولية ويحقق نجاحاً واسعاً.