واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعها مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، مع استمرار هبوط الدولار أمام الجنيه وتراجع المعدن الأصفر عالميًا للجلسة الثانية على التوالي، ما زاد الضغوط على التسعير المحلي.
وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، التعاملات عند 5800 جنيه للجرام، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 5815 جنيهًا وقت إعداد التقرير، مقارنة بإغلاق أمس عند 5840 جنيهًا للجرام، وفقًا لبيانات منصة جولد بيليون.
مستوى دعم رئيسي
وسجل الذهب المحلي تراجعًا للجلسة الرابعة على التوالي، بعدما فقد الزخم الصاعد الذي دعمه خلال الأسبوع الماضي، ليختبر مستوى الدعم الرئيسي عند 5800 جنيه للجرام في محاولة للاستقرار أعلى هذا المستوى، الذي يعد نقطة فاصلة في تحديد الاتجاه قصير الأجل.
وجاء هذا الأداء بالتزامن مع استمرار تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه ليتداول دون مستوى 49 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب في السوق المحلية وحد من فرص تسجيل ارتفاعات قوية في الأسعار.
كما ساهمت عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين الحكومية في دعم العملة المحلية، بعدما سجل صافي مشتريات المستثمرين العرب والأجانب نحو 85 مليون دولار أمس الاثنين، فيما بلغت التدفقات خلال الأسبوع الماضي 682 مليون دولار، وارتفعت إلى 8.76 مليار دولار خلال يونيو الماضي.
تحسن السيولة
واستندت هذه التدفقات إلى تحسن الأوضاع النقدية، وزيادة حصيلة النقد الأجنبي من تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قطاع السياحة، إلى جانب تراجع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما عزز استقرار سوق الصرف وأثر سلبًا على أسعار الذهب محليًا.
وفي الوقت نفسه، تترقب الأسواق اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري هذا الأسبوع، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، في ظل استمرار معدلات التضخم أعلى من المستهدف رغم تراجعها خلال الأشهر الأخيرة.
الفائدة المرتفعة
ويؤدي استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة إلى زيادة جاذبية الشهادات الادخارية ذات العائد المرتفع، بما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، الذي لا يحقق عائدًا دوريًا لحائزيه.
هبوط عالمي
وعلى الصعيد العالمي، واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثانية على التوالي تحت ضغط صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وانخفض سعر أوقية الذهب بنسبة 0.9% ليسجل أدنى مستوى عند 4116 دولارًا، بعدما افتتح التداولات عند 4164 دولارًا، قبل أن يتداول بالقرب من 4125 دولارًا للأوقية.
وفشل الذهب في اختراق مستوى المقاومة عند 4200 دولار للأوقية، ليتراجع مقتربًا من مستوى الدعم النفسي عند 4100 دولار، بما يعكس استمرار التحركات العرضية في ظل غياب محفزات قوية تدفع الأسعار إلى مستويات فنية جديدة.
السيناريو المتوقع
وأوضح التحليل الفني لمنصة جولد بيليون أن مستوى 4200 دولار للأوقية يظل المقاومة الرئيسية التي يحتاج الذهب العالمي إلى اختراقها لاستعادة الاتجاه الصاعد، بينما يمثل مستوى 4100 دولار منطقة الدعم الأهم، وكسرها قد يدفع الأسعار إلى موجة هبوط أوسع.
أما محليًا، فيواصل الذهب عيار 21 التحرك بالقرب من مستوى 5800 جنيه للجرام، الذي يمثل الدعم الرئيسي في الوقت الحالي، إذ إن الحفاظ على التداول أعلى هذا المستوى قد يدعم استقرار الأسعار، بينما قد يؤدي كسره إلى امتداد موجة التراجع خلال الجلسات المقبلة، خاصة مع استمرار انخفاض الدولار محليًا وتواصل الضغوط على أسعار الذهب العالمية.

