عقدت وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي والتنمية المحلية والبيئة والتضامن الاجتماعي والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية اجتماعاً تنسيقياً موسعاً بمقر وزارة الزراعة لاستعراض الخطط التنفيذية والمستهدفات المرحلية لمبادرة القرية المنتجة.
المبادرة تستهدف تحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية مستدامة بما يسهم في دعم الاقتصاد القومي وتوفير فرص عمل للشباب والمرأة الريفية.
شارك في الاجتماع علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة والمسؤولون عن الملفات ذات الصلة بالوزارات الخمس إلى جانب المهندس مصطفى الصياد نائب وزير الزراعة.
جرى خلال اللقاء استعراض محاور العمل المتكاملة للمبادرة التي تجمع التخطيط الاستراتيجي والتطوير الزراعي والتمكين الاجتماعي والنهوض الصناعي على مستوى الوحدات المحلية والقروية.
كما ركز الاجتماع على تنسيق الأدوار بين الوزارات المعنية وتحديد الاختصاصات المنوطة بكل جهة لتجنب تداخل الصلاحيات مع بحث سبل الاستفادة من خبرات وقدرات القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية.
وتناول الاجتماع كذلك آليات تقديم حوافز تشجيعية للمستثمرين لتوجيه استثماراتهم نحو الريف المصري وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لإنجاح المشروعات متناهية الصغر والصغيرة في هذه القرى.
أكد علاء فاروق أن مبادرة القرية المنتجة تعكس رؤية الدولة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة عبر الانتقال بالريف المصري من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والتصدير مشيراً إلى أن التكامل بين الوزارات الخمس يضمن تعظيم الاستفادة من الموارد وتحقيق أقصى عائد تنموي للمواطن المصري.
وأوضح الوزير أن وزارة الزراعة أجرت حصرًا شاملاً لكافة الأصول غير المستغلة والكيانات التابعة للوزارة بمختلف المحافظات والقرى بهدف الاستفادة منها وإعادة تشغيلها مع العمل على تحويلها إلى كيانات إنتاجية ومراكز تصنيع وتجميع تخدم أهداف المبادرة وتوفر فرص عمل مباشرة لأبناء الريف.
وأضاف فاروق أن المبادرة تركز على استغلال الميزة الإنتاجية والتنافسية لكل قرية وفق نوعية محاصيلها وطبيعتها الجغرافية مع تمكين أبناء القرى وصقل مهاراتهم الفنية والحرفية لرفع معدلات الإنتاج وخلق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية والحيوانية بما يعزز قيمتها السوقية ويؤهلها للمنافسة.
ولفت إلى أن الوزارة ستسخر مراكزها البحثية والإرشادية لتقديم دعم فني للمزارعين في القرى المستهدفة عبر توفير تقاوي عالية الإنتاجية ونشر أساليب الري الحديثة وتطوير السلالات الحيوانية بما يرفع كفاءة الإنتاج ويزيد دخل الأسرة الريفية ويدعم التصنيع الزراعي لتقليل الفاقد وفتح آفاق جديدة للتصدير.
من جهتها استعرضت الدكتورة منال عوض الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بالتنسيق مع المحافظات واللجنة الفنية والوحدات المحلية القروية حيث تم تطبيق الدراسات التمهيدية وتحليل الميزة النسبية لكل قرية وحصر المشروعات القائمة والتدخلات الإنتاجية الحكومية والخاصة.
وأشارت إلى أنه يجري كذلك حصر المنشآت والمباني غير المستغلة أو التي تم إنشاء بديل لها في قرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بما يمكن إعادة توظيفه في مبادرة القرية المنتجة.
كما عرضت الخطة التنفيذية للمبادرة والتي تتضمن تأسيس الآليات التنفيذية والمجتمعية الداعمة لنجاحها ودعم المحافظات لإدارة التمويل المخصص لمشروعات المبادرة من الباب السادس تحت برنامج التنمية الاقتصادية المحلية لاستخدامه في إنشاء الوحدات الصناعية والمرافق الداعمة تمهيداً لطرحها للتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأكدت منال عوض مشاركة الوزارة في تطوير وتنفيذ خطة التكتلات الاقتصادية المستهدفة المرتبطة بسلسلة القيمة للمشروعات الإنتاجية بالتعاون مع المحافظات والوزارات المعنية مع تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات المختارة.
وأوضحت أن الوزارة ستتعاون مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لتطبيق آلية حافز التميز لأفضل الوحدات المحلية القروية المنتجة إضافة إلى حزمة دعم فني وتسويقي وتدريبي وخدمات دعم الأعمال بهدف تسريع انضمام عدد أكبر من الوحدات المحلية للمبادرة.
وفي جانب آخر أكدت الدكتورة مايا مرسي أن وزارة التضامن الاجتماعي تدعم مبادرة القرية المنتجة عبر صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية الذي نفذ تجربة بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من خلال أحد المصانع التابعة لقطاع الأعمال العام في محافظة الفيوم حيث تم توفير فرص عمل لما يقرب من ألفي سيدة من سيدات تكافل وكرامة وأن السيدات يحصلن حالياً على الحد الأدنى للأجور بينما يقوم المصنع بتصدير منتجات الملابس للخارج.
وقالت إن الصندوق يعد الذراع التنفيذي لوزارة التضامن الاجتماعي في مجال التمكين الاقتصادي ويستهدف تقديم تدخلات متكاملة لدعم الأسر الأولى بالرعاية وتعزيز قدرتها على الإنتاج وتحقيق دخل مستدام بما يترجم توجه الدولة نحو التوسع في الحماية من خلال التمكين الاقتصادي القائم على الإنتاج والاستدامة.
وأضافت مايا مرسي أن الصندوق يستهدف تحويل القرى والمجتمعات الريفية إلى مراكز ديناميكية وشاملة للتنمية المستدامة عبر دعم توطين الصناعات المحلية ونشر التكنولوجيا الخضراء وتحفيز الابتكار وبناء القدرات البشرية مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية.
ومن جهته أكد المهندس خالد هاشم أن مشروع القرى المنتجة يعد من أهم مبادرات استراتيجية الصناعة المصرية 2030 ويستهدف توفير فرص عمل لأبناء القرى والحد من الهجرة غير الشرعية أو الهجرة إلى المدن مشيراً إلى أن المشروع يرتكز على دور محوري للقطاع الخاص باعتباره الشريك الرئيسي في إقامة وتشغيل المشروعات الصناعية داخل القرى بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة بالمحافظات.
وأوضح وزير الصناعة أن الوزارة ستنسق مع اتحاد الصناعات المصرية لتحديد المستثمرين والكيانات الصناعية القادرة على المشاركة والعمل على مواءمة المشروعات الصناعية المقترحة مع المزايا النسبية والموارد المتوافرة بكل قرية لضمان توجيه الاستثمارات إلى الأنشطة الأكثر جدوى وقدرة على النجاح والاستمرار.
وأشار هاشم إلى أن نجاح المشروع يعتمد على توافر البنية الأساسية والمرافق اللازمة مؤكداً أولوية ملف الترفيق باعتباره عاملاً حاسماً في سرعة انطلاق الاستثمارات وتمكين المستثمرين من بدء التشغيل والإنتاج في أسرع وقت ممكن كما تعمل الوزارة على حصر وإعادة توظيف الأراضي والمواقع الصناعية غير المستغلة وربطها بالفرص الاستثمارية المستهدفة لتحويل الأصول القائمة إلى مراكز إنتاج وتشغيل.
وأكد الدكتور جميل حلمي مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشئون متابعة الخطة حرص الوزارة على التنسيق والتكامل مع مختلف الوزارات والجهات وتقديم الدعم للمبادرة لتعزيز دور القرى في عملية الإنتاج وتحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل الملائمة للقرى المختلفة بما يخفض معدلات الهجرة الداخلية ويتيح المزيد من فرص التصنيع الزراعي.
وأشار إلى أن الوزارة ستوفر إمكانيات التدريب حيث أعدت برنامجاً تدريبياً بالتعاون مع مركز مصر لريادة الأعمال لتأهيل العمالة إضافة إلى إعداد مؤشر الميزة النسبية لاختيار القرى المؤهلة للمبادرة كما تضع حوافز أداء للقرى لإتاحة مناخ تنافسي إضافة إلى تخصيص المخصصات المالية لنجاح المبادرة وفق خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورؤية مصر 2030.
واتفق الحضور في ختام الاجتماع على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات الخمس لمتابعة الموقف التنفيذي للمبادرة بشكل دوري ووضع جدول زمني لتطبيقها في عدد من القرى المستهدفة بمحافظات مختلفة.




