حذر عبد الفتاح عبد العزيز رئيس النقابة العامة للفلاحين وصغار المزارعين من أن التغيرات المناخية والتحول الرقمي قد يشكلان تهديدا مباشرا لصغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة.
وقال عبد الفتاح عبد العزيز في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان إن قطاع الزراعة يواجه تحديات غير مسبوقة تتقاطع مع ملف حقوق الإنسان وأن الفئة الأكثر تأثرا هي صغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة.
وأوضح عبد الفتاح عبد العزيز أن مشاركته جاءت ضمن أعمال الحوار الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في الدول العربية التي استضافتها عمان بتنظيم من المركز الوطني لحقوق الإنسان بالأردن مشيرا إلى أن حضور النقابة كان فرصة لنقل رؤية العمال وصغار المزارعين المتأثرين بالتغيرات المناخية واختلال سلاسل التوريد العالمية إلى صناع القرار والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن النقابة عملت خلال السنوات الماضية بالشراكة مع منظمات دولية مثل منظمة العمل الدولية ومع مؤسسات وطنية بينها وزارات العمل والتضامن الاجتماعي والمجالس القومية للمرأة وحقوق الإنسان والأمومة والطفولة بهدف تعزيز وحماية حقوق العمالة غير المنتظمة في قطاع الزراعة ومكافحة التمييز ومد مظلة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والاجتماعي لتشمل هذه الفئة كأولوية.
وفي سياق التشريعات في مصر ثم نقيب الفلاحين اختياره عضوا بالمجلس الأعلى للحوار الاجتماعي برئاسة وزير العمل موضحا أن ذلك جاء في ظل قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي شاركت النقابة في صياغته.
وأضاف أن القانون الجديد سعى لتحقيق معادلة متوازنة لا تنحاز لطرف دون الآخر بحيث يضمن حقوق أصحاب الأعمال والاستثمار الزراعي ويحمي مكتسبات العاملين بالقطاع باعتبار أن أهداف التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتضافر جهود الدولة ورجال الأعمال والعمال.
وبخصوص إدخال التكنولوجيا والرقمنة في قطاع الزراعة حذر عبد الفتاح عبد العزيز من خطورة التحول العشوائي دون تهيئة المزارعين وقال إن العالم يناقش في جنيف اتفاقيات العمل عن بعد والذكاء الاصطناعي بينما ما زال الريف يطالب بمحو الأمية الأبجدية وأن البنية التكنولوجية لم تغط جميع المناطق بعد فضلا عن صعوبة تعامل الفلاح البسيط مع هذه التقنيات في ظل ظروفه الاقتصادية والثقافية.
وأكد ضرورة ما وصفه بالانتقال العادل للرقمنة والاقتصاد الأخضر مشيرا إلى أن الزراعة تمثل أكثر من 60% من سوق العمل وأن عدم مراعاة البعد الاجتماعي والثقافي أثناء التحول التكنولوجي قد يؤدي إلى ترك أغلبية الشغيلة خلف الركب وهو ما شدد على أنه لن يسمح به.
ولفت إلى أن الإحصاءات الرسمية الدولية والوطنية تشير إلى أن المزارع هو الضحية الأول للتغيرات الجوية مبينا أن التغيرات المناخية خفضت الإنتاجية ورفعت تكاليف الإنتاج مع غياب آليات وقاية قوية أو برامج تكيف ميسرة التكلفة لصغار المزارعين.
وختم برسالة تحذير ومطالبة للحكومات والمؤسسات الدولية بالالتزام بدورها وزيادة الإنفاق والتوعية لدعم الفلاح في مواجهة ما وصفه بالخطر الوجودي.

