أكدت الدكتورة هالة عبد السلام رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام والمشرف على مستشاري المواد الدراسية بالوزارة أن البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة الذي تنفذه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تم إعداده بواسطة خبراء متخصصين في اللغة العربية بالتعاون مع نخبة من أساتذة الجامعات المصرية.

وأوضحت عبد السلام أن الوزارة بدأت بتدريب المعلمين على آليات البرنامج ومكوناته تمهيداً للانتقال إلى التنفيذ الميداني داخل المدارس ضمن سلسلة فيديوهات نشرها مركز المعلومات على منصاته بمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن البرنامج دخل بالفعل مرحلته الثالثة مشيرة إلى أن عملية التنفيذ اعتمدت إعداد خطة تشغيلية داخل كل مديرية تعليمية لتحديد آليات العمل مع الطلاب ومواعيد تنفيذ الأنشطة المختلفة.

وأكدت أن المديريات التعليمية حصلت على مرونة في وضع الخطط وفق طبيعة كل محافظة وظروفها حيث نفذت بعض المديريات البرنامج مبكراً قبل بدء اليوم الدراسي من الساعة السابعة حتى الثامنة صباحاً بينما اختارت مديريات أخرى تنفيذ الأنشطة خلال اليوم الدراسي أو في نهايته.

وشددت الدكتورة هالة عبد السلام على أن اكتساب الطالب للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة يمثل شرطاً ضرورياً للاستفادة من العملية التعليمية بصورة متكاملة لافتة إلى أن غياب هذه المهارات يحد من القدرة على استيعاب مواد تعتمد في جوهرها على الفهم والقراءة والتحليل مثل الرياضيات والجغرافيا والتاريخ.

وأشارت إلى أن بعض المديريات لجأت إلى استغلال نهاية اليوم الدراسي لتنفيذ أنشطة البرنامج كما سمحت الوزارة بتخصيص يومي الجمعة والسبت كمراكز لتعليم المهارات الأساسية للقراءة والكتابة بهدف توسيع قاعدة المستفيدين والوصول لأكبر عدد ممكن من الطلاب المحتاجين للدعم.

وقالت إن التجربة أظهرت اهتماماً متزايداً من أولياء الأمور بالبرنامج بعد إعداد الاختبارات حيث رغب عدد منهم ممن لا يمتلكون مهارات القراءة والكتابة في الالتحاق لتعلم هذه المهارات إلى جانب أبنائهم وبناء مراكز تعليمية داخل المديريات تعمل خلال يومي الجمعة والسبت لخدمة الطلاب وأولياء الأمور الراغبين في اكتساب المهارات الأساسية.

وبحسب عبد السلام فقد تم تطبيق البرنامج حتى الآن في 20 محافظة بواقع 10 محافظات خلال المرحلة الأولى و10 محافظات خلال المرحلة الثانية مشيرة إلى أن المرحلة الثالثة تستهدف المحافظات السبع المتبقية مع العودة أيضاً إلى المحافظات التي شملتها المرحلتان الأولى والثانية.

ولفتت إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف الوصول إلى نحو 6000 مدرسة موزعة على المحافظات السبع والعشرين مقارنة بنحو 2000 مدرسة فقط تم استهدافها خلال المرحلتين الأولى والثانية بما يسهم في تغطية الاحتياجات الفعلية المتعلقة بتنمية المهارات الأساسية للقراءة والكتابة لدى الطلاب في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأكدت كذلك أن البرنامج شهد تطويرات خلال الفترة الأخيرة لا تقتصر على معالجة مهارات القراءة والكتابة فقط بل تمتد إلى اكتشاف مواهب الطلاب والعمل على تنميتها ورعايتها بما يعزز قدرة المدرسة على اكتشاف القدرات الإبداعية في مراحل مبكرة كما سيتم تكريم المحافظات التي تحقق أعلى مستويات الجودة في تنفيذ مستهدفات البرنامج وتحقيق النتائج المرجوة منه.

المشروع الوطني للقراءة وتوسيع فرص المشاركة

وتناولت الفيديوهات المشروع الوطني للقراءة باعتباره أحد أبرز المشروعات المعرفية الهادفة لنشر ثقافة القراءة وتعزيز الوعي الفكري لدى مختلف الفئات العمرية حيث أوضح الدكتور عبده إبراهيم مدير المشروعات التربوية والجودة بمؤسسة البحث العلمي أن فلسفة المشروع تقوم على منح القارئ الحرية الكاملة في اختيار الكتب التي يرغب في قراءتها مع التأكيد على أهمية التنوع في المجالات المعرفية التي يتناولها المشاركون.

وأشار إبراهيم إلى أن المشروع يشترط تنويع المجالات المقروءة بحيث يقرأ طلاب المراحل المختلفة أكثر من مجال معرفي لضمان تكوين عقل متعدد المعارف والخبرات مؤكداً أن الهدف الرئيسي يتمثل في بناء إنسان يمتلك قاعدة معرفية واسعة تمكنه من فهم العالم والتفاعل معه بصورة أعمق وليس صناعة متخصصين في مجال واحد فقط.

وأوضح أن القراءة المتنوعة تعني أيضاً التعرف على مدارس فكرية وأساليب مختلفة في الكتابة والتحليل والتفكير مشيراً إلى أن القارئ الذي يقرأ عدداً كبيراً من الكتب في مجالات متنوعة يكون قد اطلع على مناهج فكرية وأساليب معرفية متعددة وهو ما يدعم التحليل والإبداع والإنتاج المعرفي.

وأضاف مدير المشروعات التربوية والجودة بمؤسسة البحث العلمي أن المشروع يستهدف الانتقال بالقارئ من مرحلة تلقي المعرفة إلى مرحلة إنتاجها وأن التنوع المعرفي يمثل المدخل لبناء عقل عربي مفكر ومبدع قادر على تجاوز نمط الاستهلاك المعرفي التقليدي.

آليات المشاركة والفئات والجوائز

وقال الدكتور عبده إبراهيم إن طلاب التعليم قبل الجامعي يشاركون عبر المديريات التعليمية التابعة لوزارة التربية والتعليم وكذلك عبر قطاع المعاهد الأزهرية بالنسبة لطلاب الأزهر الشريف بينما يمكن لطلاب الجامعات والمعلمين التسجيل مباشرة عبر الموقع الإلكتروني للمشروع الوطني للقراءة وإدخال بياناتهم للانضمام إلى المسابقة.

وأشار إلى أن تطويراً تم إدخاله خلال العام الحالي لم يعد يقتصر فيه المشروع على قراءة 30 كتاب فقط كما كان الحال سابقاً إذ تم استحداث مستويات تتيح للمشارك الاختيار بين قراءة 30 أو 50 أو 100 كتاب وفق فئات مختلفة بما يوفر مساحة أكبر للتنافس بين القراء وفق قدراتهم واهتماماتهم.

وأكد إبراهيم أن مؤسسة البحث العلمي لا تفرض قوائم محددة من الكتب وتترك للمشاركين حرية اختيار المجالات والموضوعات بما يتوافق مع اهتماماتهم واحتياجاتهم المعرفية.

وتحدث عن منظومة التحكيم التي تبدأ داخل المدرسة ثم تنتقل للإدارة التعليمية فالمديرية التعليمية بينما تمر المنافسات داخل قطاع المعاهد الأزهرية بالمراحل المناظرة وصولاً إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية لاختيار الفائزين في مختلف الفئات.

وبشأن الجوائز ذكر أنه يحصل الفائز بالمركز الأول في فئة القارئ الماسي المخصصة لمن يقرأ 100 كتاب على جائزة قدرها مليون جنيه بينما يحصل الفائز الأول في فئة القارئ الذهبي لمن يقرأ 50 كتاباً على نصف مليون جنيه ويحصل الفائز الأول في فئة القارئ الفضي لمن يقرأ 30 كتاباً على ربع مليون جنيه بالإضافة إلى جوائز أخرى تتدرج عبر مختلف المستويات والفئات.

تجارب ودعم المكتبات المتنقلة ومواجهة تحديات المعرفة الرقمية

وسلطت المواد المنشورة الضوء على تجربة المعلم حسن محمد عمران الفائز بلقب المعلم المثقف في الموسم الثالث للمشروع الوطني للقراءة مؤكداً أن العلاقة بين الإنسان والكتاب تتجاوز الحصول على المعلومات لتصبح وسيلة لاكتساب خبرات وتجارب إنسانية متعددة وأن القراءة تمنح فرصة للدخول لعوالم مختلفة والاستفادة من أفكار الآخرين عند مواجهة مواقف جديدة أثناء الحياة.

كما أشار حسن محمد عمران إلى ظهور مفاهيم حديثة مثل العلاج بالقراءة والتشافي بالقراءة باعتبارها تؤكد أهمية الكتاب في تحسين جودة الحياة وتعزيز الصحة النفسية لافتاً إلى أهمية اختيار الكتاب المناسب وفق هدف القارئ من القراءة سواء تطوير الذات أو تنمية العلاقات الاجتماعية أو التعمق في التاريخ والثقافة وغيرها من المجالات.

ومن جانب آخر تحدث عن دور المكتبة المتنقلة بكل مركز كخطوة نحو الوصول للقرى والمناطق المرتبطة بالمراكز بما يضمن إتاحة المعرفة والخدمات الثقافية لشريحة أوسع خاصة المناطق البعيدة عن المكتبات الثابتة مؤكداً أن التطوير يشمل المحتوى والخدمات عبر استطلاعات رأي دورية للتعرف على اهتمامات الأطفال والشباب ورواد المكتبات والعمل على تلبية احتياجاتهم من الأنشطة والمواد الثقافية والتعليمية.

وذكر أن المكتبات المتنقلة شهدت خلال العام الحالي إدخال تقنيات الواقع الافتراضي VR لتقديم تجارب تعليمية تفاعلية تمكن الأطفال من استكشاف أعماق البحار أو التعرف على الفضاء وغيرها من البيئات التعليمية بصورة أكثر تشويقاً وتفاعلية كما تشمل الخطط توفير الكتب الناطقة والمسموعة والكتب المخصصة للمكفوفين وتنفيذ برامج وأنشطة متنوعة تستهدف ذوي الهمم وتراعي احتياجاتهم المختلفة.

وأكدت المواد كذلك اهتمام مكتبات مصر العامة بمواجهة تحدي الأمية الرقمية عبر برامج تدريبية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تبدأ من محو الأمية الرقمية وتمتد للدورات المتقدمة في تطبيقات الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي والرقمنة مشددة على أن نشر ثقافة القراءة وتنمية المهارات المعرفية يمثلان استثماراً استراتيجياً لبناء الإنسان المصري وأن تكامل جهود وزارة التربية والتعليم والمشروع الوطني للقراءة ومكتبات مصر العامة والمؤسسات الثقافية والتعليمية المختلفة يسهم في إعداد أجيال أكثر وعياً وقدرة على التعلم والإبداع بما يدعم جهود الدولة لبناء مجتمع المعرفة ومواكبة التحولات المتسارعة حول العالم.