شارك المجلس القومي للمرأة في جلسة نقاشية بعنوان مدن وأماكن عامة آمنة للنساء والفتيات، نظمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بحضور الدكتور عصام العدوي عضو المجلس القومي للمرأة والأستاذة مروة علم الدين القائم بأعمال ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر.
كما حضر الجلسة ممثلو السفارة الفرنسية بالقاهرة، إضافة إلى الأستاذة أمل توفيق مديرة مكتب شكاوى المرأة والأستاذة مروة نبيل مقررة فرع المجلس بدمياط.
وخلال الافتتاح، ألقى الدكتور عصام العدوي كلمة نيابة عن المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس، وقدم خلالها تقديره للشراكة الاستراتيجية الممتدة بين المجلس وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بوصفها نموذجًا للتعاون القائم على الرؤية المشتركة والالتزام بدعم حقوق المرأة وتمكينها.
وأشار إلى أن الشراكة أسهمت في إطلاق مبادرات وبرامج تعزز الجهود الوطنية لترسيخ المساواة بين الجنسين وتهيئة بيئة أكثر أمانًا ودعمًا للنساء والفتيات في مصر، مع توجيه الشكر إلى الحكومة الفرنسية وشركاء التنمية والمؤسسات الوطنية والمجتمع المدني على دعم هذه الجهود.
وأكد الدكتور عصام العدوي أن الجلسة تهدف إلى عرض وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة والممارسات الفضلى لدعم الجهود الوطنية لبناء مدن ومساحات عامة صديقة ومستجيبة لاحتياجات جميع المواطنين، بمشاركة شركاء وطنيين ودوليين وخبراء وصناع قرار لمناقشة الدروس المستفادة والتوجهات المستقبلية في مجال مناهضة العنف ضد المرأة.
وأوضح عضو المجلس أن العنف ضد المرأة لم يعد قضية اجتماعية أو شأنًا يخص النساء وحدهن، بل أصبح قضية تنموية وحقوقية وأمنية ترتبط بمستقبل المجتمعات واستقرارها وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، لكونه انتهاكًا لحقوق الإنسان ويقوض فرص مشاركة المرأة في الحياة العامة ويؤثر على الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في ملف حماية المرأة وصون حقوقها، في ظل الإرادة السياسية الداعمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وما تضمنته من إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التي جعلت الحماية من كافة أشكال العنف والتمييز ضمن محاورها الرئيسية.
وأضاف الدكتور عصام العدوي أن المجلس القومي للمرأة، بحكم دوره الدستوري كآلية وطنية معنية بتمكين المرأة المصرية، عمل خلال السنوات الماضية بالتعاون مع مؤسسات الدولة وشركاء التنمية على نهج متكامل يجمع بين الإصلاح التشريعي والتوعية المجتمعية وتطوير الخدمات وبناء القدرات وتوفير آليات الحماية والدعم.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن حزمة من الإصلاحات التشريعية التي عززت الحماية القانونية للمرأة وشددت العقوبات على جرائم التحرش الجنسي والختان والخطف والاعتداءات الجنسية والجرائم الإلكترونية والاتجار بالبشر.
كما ذكر تطور البنية المؤسسية للحماية عبر مكتب شكاوى المرأة بالمجلس وفروعه في جميع المحافظات، ووحدات مكافحة العنف ضد المرأة بمؤسسات الدولة المختلفة، وخطوط الدعم والمساندة ومراكز الاستضافة والعيادات المتخصصة إلى جانب برامج التدريب المستمرة للعاملين في منظومة العدالة وإنفاذ القانون والرعاية الاجتماعية والصحية.
وأوضح أن التجارب المنفذة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وفي مقدمتها برنامج مدن آمنة للنساء والفتيات أكدت أهمية وجود بيئة عمرانية أكثر استجابة لاحتياجات النساء ومجتمعات أكثر وعيًا وشراكات واسعة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب.
وأكد أن البرنامج ساهم في تطوير نماذج للتدخل المجتمعي والعمراني وتحسين سلامة النساء في الأماكن العامة وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مواجهة السلوكيات التي تنتج العنف أو تتسامح معه، إضافة إلى بناء شبكة من الشباب والمتطوعين والمؤسسات المجتمعية الداعمة لحقوق النساء والفتيات.
واستعرض عضو المجلس أبرز الدروس المستفادة لبناء المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الوقاية تظل المسار الأكثر استدامة لمواجهة العنف عبر الاستثمار في الوعي والتنشئة والتعليم والإعلام والخطاب الديني المستنير، وأن تمكين المرأة اقتصاديًا يمثل أحد أدوات الحماية التي تزيد قدرتها على الوصول إلى فرص العمل والدخل والخدمات المالية وكسر دوائر التبعية والاستغلال.
كما شدد على أهمية الشراكات الفاعلة بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني لتحقيق نتائج مستدامة وقابلة للتوسع، وأن البيانات والأدلة والدراسات الميدانية يجب أن تظل أساسًا لصياغة السياسات العامة وتوجيه التدخلات الأكثر تأثيرًا.
وخلال الجلسة أكدت الأستاذة أمل توفيق مدير عام مكتب شكاوى المرأة بالمجلس أن مفهوم المدينة الآمنة امتد ليشمل الفضاءات الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للنساء والفتيات، وأن مواجهة العنف تتطلب رؤية متكاملة تضمن الحماية في المجالين الواقعي والرقمي.
وشددت على أن الوقاية تعد الركيزة الأساسية لبناء مجتمعات أكثر أمانًا من خلال الاستثمار في التوعية وتغيير السلوكيات وترسيخ قيم الاحترام والمساواة بين الجنسين منذ الصغر، مع التأكيد على ضرورة توفير آليات استجابة سريعة وسهلة الوصول عبر الخطوط الساخنة ووحدات الدعم والخدمات الرقمية لضمان حصول النساء والفتيات على المساندة فور تعرضهن لأي شكل من أشكال العنف.
وتناولت الأستاذة مروة نبيل قضية هجرة الأطفال مشيرة إلى جهود المجلس القومي للمرأة في تدريب السيدات على الحرف اليدوية بما يسهم في تحقيق التمكين الاقتصادي لهن ولأسرهن، مع التأكيد على أهمية استدامة البرامج والمبادرات لضمان تعظيم الاستفادة منها وتحقيق أثر تنموي مستدام.

