أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب أن تنطلق من مصلحة الطفل الفضلى باعتبارها المعيار العملي الذي تُقاس به أحكام القانون، وليس مجرد مبدأ عام.

وجاءت تصريحات أحمد جمال الدين خلال افتتاح جلسة الاستماع التي نظمها المجلس لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمشروع القانون، وفي مقدمتها النفقة والرؤية والاستضافة والحضانة والولاية التعليمية والصحية.

وأوضح أن الجلسات السابقة تناولت المبادئ العامة التي ينبغي أن تحكم القانون، بينما ركزت الجلسة الحالية على الموضوعات التي تمس حياة الأسرة بشكل مباشر، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على استقرار الطفل واستمرار مسؤولية الوالدين حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر التشريعات ارتباطًا بحياة المواطنين، إذ لا يقتصر دوره على تنظيم الزواج أو الطلاق، بل يمتد إلى حياة الأبناء والعلاقات داخل الأسرة ومستقبل المجتمع، لذلك يجب النظر إلى أحكامه باعتبارها وسائل لحماية الطفل وصون الأسرة وتعزيز الاستقرار المجتمعي.

وشدد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان على أن الدولة لا تحل محل الأسرة، وإنما تضع الإطار القانوني الذي يحفظ الحقوق ويمنع الضرر ويصون الكرامة الإنسانية، لافتًا إلى أن الطلاق ينهي العلاقة الزوجية لكنه لا ينهي مسؤولية الأب أو الأم تجاه أبنائهما، وأن التحدي الحقيقي أمام التشريع هو ضمان استمرار هذه المسؤولية.

مسؤولية الأب والأم نحو الأبناء

وأضاف أن الطفل لا يحتاج إلى النفقة والرعاية المادية فقط، بل يحتاج أيضًا إلى الاستقرار النفسي والشعور بالأمان واستمرار علاقاته الطبيعية مع والديه وأسرته كلما كان ذلك يحقق مصلحته الفضلى.

ودعا إلى تجاوز الجدل التقليدي حول من يملك الحق ومن يتحمل الالتزام، والانتقال إلى سؤال أكثر أهمية يتعلق باحتياجات الطفل ومدى قدرة الأحكام القانونية على تقليل النزاعات وتشجيع الوالدين على تحمل مسؤولياتهما المشتركة والحفاظ على الروابط الأسرية.

وأكد أن نجاح التشريع لا يقاس فقط بتنظيم العلاقات المستقرة، وإنما أيضًا بقدرته على إدارة الخلافات بطريقة تحافظ على الكرامة الإنسانية وتصون حقوق جميع الأطراف وتحد من الآثار السلبية للنزاعات على الأطفال، مشيرًا إلى أن التشريع الرشيد يسهم في الوقاية من النزاعات ويشجع على التعاون وتحمل المسؤولية.

وأوضح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان ينظر إلى جلسات الاستماع باعتبارها مساحة للحوار المؤسسي المسؤول الذي يجمع الخبرات القانونية والقضائية والاجتماعية والحقوقية، بهدف الوصول إلى قانون أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع وأكثر اتساقًا مع الدستور والمعايير الحقوقية.

واختتم رئيس المجلس كلمته بالتأكيد على أن الطفل لا ينبغي أن يتحمل تبعات خلاف لم يكن طرفًا فيه، وأن نجاح قانون الأحوال الشخصية يقاس بقدرته على تعزيز مسؤولية الوالدين وتحقيق مزيد من الاستقرار للأطفال ودعم الحلول التي تقلل الخصومة وتعزز التعاون بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدلًا وتماسكًا وإنسانية.