انطلقت في الإسكندرية الورشة الثانية للقاضيات والقضاة بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، التي نظمتها اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة بالتعاون مع وزارة العدل، لمناقشة قضايا العنف ضد المرأة وختان الإناث، بمشاركة 35 من القاضيات والقضاة.

وجاء تنظيم الورشة برعاية القاضي محمود حلمي الشريف وزير العدل، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، وبالشراكة مع المركز القومي للدراسات القضائية وقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل، إلى جانب صندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد الأوروبي، وذلك بمقر المركز القومي للدراسات القضائية بالإسكندرية.

وفي كلمتها الافتتاحية، نقلت القاضية رشا محفوظ تحيات وزير العدل والقاضية سالي الصعيدي مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان والمرأة والطفل، مؤكدة أن الورشة تأتي ضمن الشراكة الاستراتيجية بين وزارة العدل والمجلس القومي للمرأة لتعزيز القدرات القضائية في التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة، وعلى رأسها جريمة ختان الإناث.

وأشارت محفوظ إلى أن استضافة الإسكندرية لهذه الفعاليات تعكس مكانتها كإحدى ركائز منظومة العدالة المصرية، بما يتيح تبادل الخبرات وتوحيد أفضل الممارسات القضائية، لافتة إلى أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا كبيرًا بحماية المرأة من خلال تطوير التشريعات والاستراتيجيات الوطنية، وأن القضاء المصري يضطلع بدور محوري في إنفاذ القانون وضمان وصول النساء ضحايا العنف إلى العدالة.

كما ألقت المستشارة مروة هشام بركات كلمة المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والتي أكدت فيها أن الورشة تأتي استمرارًا للتعاون بين المجلس ووزارة العدل ممثلة في المركز القومي للدراسات القضائية وقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وبالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، دعمًا لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 وتعزيز منظومة الحماية القانونية والقضائية للمرأة.

وأضافت أن القضاء يمثل أحد أهم ركائز حماية حقوق المرأة، وأن بناء قدرات أعضاء الجهات والهيئات القضائية يعد استثمارًا حقيقيًا في تعزيز العدالة، مشيرة إلى حرص المجلس على استمرار التعاون مع وزارة العدل في تنفيذ البرامج التدريبية المتخصصة بما يسهم في تطوير المعارف القانونية وتبادل الخبرات وتوحيد أفضل الممارسات القضائية في قضايا العنف ضد المرأة.

من جانبه، رحب المستشار محمد مرعي ممثلًا عن المركز القومي للدراسات القضائية بالمشاركين، مؤكدًا حرص المركز على تنظيم برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع وزارة العدل والمجلس القومي للمرأة، بما يسهم في تطوير الأداء القضائي وتعزيز تبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة وتيسير وصول ضحايا العنف إلى حقوقهم وترسيخ سيادة القانون.

وشهد اليوم الأول من الورشة عددًا من الجلسات العلمية، بدأت بعرض قدمته المستشارة مروة هشام بركات حول اختصاصات المجلس القومي للمرأة ومفهوم العنف ضد المرأة وجهود الدولة في مناهضته، إلى جانب استعراض الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030.

وقدمت القاضية رشا محفوظ محاضرة بعنوان دور القضاء في تحقيق العدالة الناجزة للنساء ضحايا العنف، تناولت خلالها جهود وزارة العدل في تطوير التشريعات وبناء القدرات المؤسسية وتعزيز حماية حقوق المرأة ومكافحة جميع أشكال العنف ضدها.

واختتم المستشار عبد الرحمن حافظ، الرئيس بمحكمة الاستئناف وعضو المكتب الفني بمحكمة استئناف الإسكندرية، جلسات اليوم الأول بمحاضرتين تناولت الأولى جريمة ختان الإناث.. التكييف القانوني والمشكلات العملية والمآخذ والأخطاء الشائعة، واستعرض خلالها التطور التشريعي للجريمة وأبرز الإشكاليات العملية في تطبيق القانون، فيما تناولت الثانية الحماية القضائية للضحايا، واستعرض خلالها الضمانات القانونية والقضائية وآليات توفير الحماية الفعالة للنساء ضحايا العنف خلال مراحل التقاضي.

واستكملت الورشة أعمالها في اليوم الثاني بمحاضرة للدكتورة دينا شكري أستاذ الطب الشرعي بكلية الطب جامعة القاهرة ورئيس قسم الطب الشرعي بعنوان دور الطب الشرعي في جمع الأدلة وحفظها في قضايا العنف ضد المرأة وختان الإناث، وتناولت خلالها أهمية الأدلة الطبية الشرعية في إثبات الجرائم وآليات توثيق الإصابات والحفاظ على الأدلة بما يدعم سلامة إجراءات التقاضي.

كما استعرض المستشار أحمد النجار مستشار وحدة مناهضة العنف بالمجلس القومي للمرأة ومستشار المكتب الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية البعد القانوني والإطار التشريعي لجرائم العنف ضد المرأة، متناولًا أبرز التطورات التشريعية والتحديات العملية ودور القضاء في حماية الضحايا.

وتحدث الدكتور حسن سند عضو اللجنة التشريعية بالمجلس وعميد كلية الحقوق بجامعة المنيا عن البعد الدولي لجرائم العنف ضد المرأة والاتفاقيات الدولية، مستعرضًا أهم الالتزامات الدولية والمعايير ذات الصلة بحماية المرأة وكيفية الاستفادة منها في دعم العدالة وتعزيز الحقوق.

واختتمت فعاليات الورشة بعرض قدمته الأستاذة صفاء حبيب رئيس الإدارة المركزية للمراسم والإعلام بالمجلس، استعرضت خلاله جهود اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث وما تنفذه من مبادرات وطنية وتوعوية وتشريعية، إلى جانب أبرز الإنجازات المحققة في مجال التنسيق بين الجهات الوطنية والتوعية المجتمعية وتعزيز إنفاذ القانون بما يسهم في حماية الفتيات وترسيخ ثقافة الرفض المجتمعي لهذه الجريمة.