حسمت وزارة الزراعة الجدل المثار حول انتشار الثعابين في مصر، مؤكدة أن ما يظهر خلال أشهر الصيف لا يعكس زيادة غير طبيعية في أعدادها، بل يرتبط بظاهرة موسمية معتادة مع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار حوادث اللدغات في بعض المحافظات.

وقال الدكتور خالد جاد، المتحدث الإعلامي باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن ما يتم تداوله بشأن وجود انتشار غير مسبوق للثعابين لا يستند إلى مؤشرات علمية، موضحًا أن الثعابين تخرج من جحورها في الصيف بحثًا عن الغذاء أو عن أماكن أقل حرارة وأكثر رطوبة.

وأضاف جاد في تصريحات خاصة لـ"نبأ العرب" أن هذا السلوك يؤدي إلى زيادة فرص رؤيتها داخل الأراضي الزراعية أو بالقرب من مصادر المياه، وهو ما اعتاد عليه المزارعون وسكان الريف مع كل موسم صيف، دون أن يعني ذلك خروجها عن المعدلات الطبيعية.

الصحة تؤكد أن معدلات اللدغات طبيعية

وأشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن البيانات الصادرة عن وزارة الصحة تؤكد أن حالات الإصابة بلدغات الثعابين خلال الفترة الحالية ما زالت في الحدود الطبيعية المعتادة سنويًا، لافتًا إلى أن بعض المؤشرات تشير إلى انخفاضها مقارنة ببعض السنوات الماضية.

وشدد على أنه لا ينبغي الربط بين تكرار مشاهدة الثعابين وأي أسباب أخرى، مؤكدًا أن العامل الأساسي وراء زيادة ظهورها هو الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

تحذيرات للمزارعين أثناء العمل في الحقول

ودعا جاد العاملين بالأراضي الزراعية إلى توخي الحذر، خاصة خلال فترتي الصباح الباكر والمساء، مع ضرورة ارتداء الأحذية الواقية والابتعاد عن أماكن الحشائش الكثيفة ومصادر تجمع المياه.

كما شدد على أهمية التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى في حال التعرض لأي لدغة، وعدم التأخر في تلقي العلاج، مؤكدًا أن الجهات المعنية تتابع الموقف بصورة مستمرة ولم ترصد أي مؤشرات تدل على وجود زيادة غير معتادة في انتشار الثعابين داخل المحافظات.

نقيب الفلاحين يربط زيادة المشاهدات بالحرارة والبيئة المحيطة

وفي المقابل، حذر حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي والنقيب العام للفلاحين ورئيس اتحاد الفلاحين الوفدي، من تزايد فرص احتكاك المزارعين بالثعابين خلال فصل الصيف، موضحًا أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يدفعها إلى الهروب من الأماكن الجافة واللجوء إلى الحشائش الكثيفة والمناطق الرطبة وحقول المحاصيل.

وأشار إلى أن واقعة وفاة سيدة وطفل بمحافظة الشرقية بعد تعرضهما للدغات الثعابين أعادت الملف إلى الواجهة، وأثارت حالة من القلق بين العاملين بالقطاع الزراعي، خاصة مع استمرار الموجات الحارة.

الكوبرا والطريشة بين أخطر الأنواع

وأوضح أبوصدام أن ثعبان الكوبرا المصرية يعد من أخطر الثعابين المنتشرة داخل الأراضي الزراعية، فيما تمثل الأفعى ذات القرون المعروفة باسم "الطريشة" الخطر الأكبر في المناطق الصحراوية، نظرًا لقوة سمها وسرعة تأثيره، ما يستلزم التدخل الطبي الفوري عند الإصابة.

أسباب تزايد مشاهدات الثعابين

وأكد نقيب الفلاحين أن ارتفاع معدلات مشاهدة الثعابين يرتبط بعدة عوامل بيئية، من بينها تراجع أعداد أعدائها الطبيعية مثل النمس والقطط والثعالب والصقور والبوم والوشق، إلى جانب أعمال تبطين وتطهير الترع التي دفعتها إلى مغادرة أوكارها التقليدية والبحث عن أماكن جديدة للاختباء داخل الزراعات.

وأضاف أن الثعابين تميل بطبيعتها إلى التواجد في البيئات الرطبة، لذلك تصبح الحقول المليئة بالحشائش ومناطق تجمع المياه من أكثر الأماكن جذبًا لها خلال موجات الحر.

إجراءات وقائية لتجنب اللدغات

ونصح أبوصدام المزارعين بارتداء الأحذية الطويلة الواقية أثناء العمل، وإزالة الحشائش بصورة دورية، وسد الشقوق والفجوات الموجودة في الأراضي أو الجدران، مع التوسع في زراعة النباتات الطاردة للثعابين مثل نبات الشيح.

كما دعا إلى توخي الحذر أثناء السير بين الزراعات أو بالقرب من الترع والمصارف، وشدد على ضرورة نقل المصاب إلى أقرب مستشفى أو وحدة صحية فورًا، محذرًا من اللجوء إلى الوصفات أو الممارسات الشعبية التي قد تؤخر العلاج وتضاعف خطورة الإصابة.

مطالب بتحرك حكومي ودعم للأسر المتضررة

وطالب نقيب الفلاحين الحكومة بإطلاق حملات موسعة لمكافحة الثعابين في المناطق الزراعية، وضمان توافر الأمصال المضادة للدغات بكميات كافية داخل الوحدات الصحية بالقرى، إلى جانب تكثيف حملات التوعية للمزارعين حول أساليب الوقاية والإسعافات الأولية.

كما دعا إلى صرف تعويضات عاجلة لأسر ضحايا لدغات الثعابين، واعتبار المتوفين نتيجة تلك الحوادث "شهداء لقمة العيش"، تقديرًا للمخاطر التي يتعرض لها العاملون في القطاع الزراعي أثناء أداء عملهم.