رغم التوسع في استخدام بطاقات الدفع والمحافظ الإلكترونية، لا يزال ملايين الأشخاص حول العالم يفضلون التعامل بالكاش عند التسوق أو دفع الفواتير أو إجراء المعاملات اليومية، وفق ما نشره موقع yourtango.
ويرى خبراء الاقتصاد السلوكي أن هذا الاختيار لا يرتبط فقط بالعادات القديمة، بل تتداخل معه عوامل نفسية ومالية تؤثر بشكل مباشر على طريقة اتخاذ القرارات الشرائية وإدارة الأموال.

الشعور بقيمة المال بشكل أكبر.
يؤكد متخصصون في الاقتصاد السلوكي أن الدفع النقدي يجعل الشخص أكثر إدراكًا للمبلغ الذي ينفقه، لأن مشاهدة الأوراق النقدية وهي تغادر المحفظة قد تجعل أثر الإنفاق أوضح مقارنة بتمرير البطاقة أو الضغط على زر الدفع الإلكتروني.
وبحسب ما ورد، يساعد هذا الإحساس بعض الأشخاص على تقليل المشتريات غير الضرورية وتحسين التحكم في الميزانية.
سهولة ضبط المصروفات.
يرتبط تفضيل الكاش أيضًا بكونه وسيلة عملية لإدارة الميزانية لدى كثير من الأسر، إذ يسهل تحديد مبلغ للمصروف الأسبوعي أو الشهري وحمله نقدًا ثم معرفة ما تم إنفاقه وما تبقى خلال الفترة نفسها.
أما مع الدفع الإلكتروني فقد لا ينتبه البعض لحجم الإنفاق إلا بعد مراجعة الحساب البنكي أو كشف المعاملات.
تجنب الديون والإنفاق الزائد.
من الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص للاعتماد على النقد هو الرغبة في تجنب الوقوع في إنفاق مبالغ فيه، وتشير الدراسات السلوكية إلى أن الميل للشراء قد يزيد عند استخدام البطاقات لأن عملية الدفع تبدو أقل إيلامًا نفسيًا من إخراج النقد.
لذلك يفضل آخرون الاعتماد على الأموال المتاحة لديهم بدلًا من استخدام وسائل قد تشجع على الشراء دون تخطيط مسبق.

الإحساس بالأمان والسيطرة.
يرى خبراء الاقتصاد السلوكي أن المال النقدي لدى البعض يمنح إحساسًا أكبر بالسيطرة على الموارد المالية، لأن وجود النقود في المحفظة يجعلهم يشعرون بأن أموالهم تحت أيديهم ويمكن الوصول إليها في أي وقت دون الحاجة إلى أجهزة أو تطبيقات أو اتصال بالإنترنت.
كما أن القلق من الأخطاء التقنية أو مشكلات الأنظمة الإلكترونية قد يدفع البعض للاحتفاظ بجزء من أموالهم نقدًا.
العادات والتجارب الشخصية.
تؤثر الخبرات السابقة في تحديد أسلوب الدفع المفضل، فالأشخاص الذين اعتادوا التعامل بالكاش منذ سنوات طويلة غالبًا ما يشعرون براحة أكبر عند استخدامه.
ويضاف إلى ذلك أن بعض الأفراد مروا بتجارب غير مريحة مثل تعطل البطاقات أو تأخر التحويلات ما عزز رغبتهم في استخدام النقد بدلًا من الوسائل الرقمية.
المرونة في مواقف معينة.
رغم التطور التكنولوجي، قد يبقى الدفع النقدي أكثر سهولة في بعض الحالات، مثل الأسواق الصغيرة أو الباعة الجائلين أو المناطق التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت والتي تعتمد بشكل أساسي على التعاملات النقدية.
ولهذا السبب يحتفظ كثير من الأشخاص بمبالغ نقدية لمواجهة الظروف الطارئة أو التعامل في هذه البيئات.
هل الكاش أفضل من الفيزا؟
لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فالدفع الإلكتروني يوفر السرعة والأمان وسهولة تتبع المصروفات ويقلل الحاجة إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة.
في المقابل، يساعد الكاش بعض الأشخاص على ضبط الإنفاق والشعور بقيمة الأموال بشكل أوضح، ويرى الخبراء أن الحل الأمثل يتمثل في تحقيق توازن بين الطريقتين عبر الاستفادة من مزايا التكنولوجيا مع الحفاظ على عادات مالية صحية تدعم إدارة الميزانية بكفاءة.

