لم يعد الرد السريع على رسائل الشركات عبر واتساب يعني بالضرورة وجود موظف خلف الشاشة، بعدما كشفت ميتا عن خدمة وكيل أعمال ميتا Meta Business Agent، التي تفتح الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي داخل التطبيق لإدارة المحادثات مع العملاء وخدمتهم على مدار الساعة.
وأعلنت ميتا الخدمة الجديدة خلال القمة السنوية الثالثة للأعمال في مدينة مومباي، حيث تتيح للشركات تشغيل مساعد ذكي داخل حساباتها على واتساب يتولى الرد على الرسائل دون تدخل بشري، ما يعني أن كثيرًا من المستخدمين قد يتحدثون بالفعل مع نظام آلي من دون أن يدركوا ذلك.
ولا يقتصر دور النظام على الردود الجاهزة أو الرسائل النمطية، إذ يعتمد على بيانات كل شركة مثل المنتجات والأسعار والأسئلة الأكثر شيوعًا، بما يساعده على إجراء محادثات تبدو طبيعية، واقتراح منتجات، والإجابة عن الاستفسارات، إلى جانب حجز المواعيد أو إتمام خطوات الشراء.
ومن منظور المستخدم، قد يكون التغيير الأبرز هو اختفاء فترات الانتظار الطويلة، إذ تستطيع الشركات الرد فورًا في أي وقت بدلًا من الاكتفاء بساعات العمل المعتادة، وهو ما تقول ميتا إنه ساهم في رفع معدلات إتمام عمليات الشراء لدى بعض الشركات بنسبة تتراوح بين 25 و30% بعدما أصبح العملاء يحصلون على إجابات فورية بدلًا من مغادرة المحادثة.
لكن هذا التحول يثير أيضًا تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين العملاء والشركات، فبينما تؤكد ميتا أن الشركات تستطيع نقل المحادثة إلى موظف حقيقي إذا أصبحت المشكلة معقدة أو احتاج العميل إلى تدخل بشري، فإن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بقدرة كل شركة على إدارة هذا الانتقال بسلاسة.
ولا يتوقف دور وكيل أعمال ميتا عند الرد على الرسائل، إذ يوفر لأصحاب الشركات تحليلات وملخصات للمحادثات التي لم يطلعوا عليها، ويستخلص أبرز الموضوعات التي تشغل العملاء، ما يمنح الشركات أداة جديدة لفهم سلوك المستهلكين وتحسين خدماتها دون الحاجة إلى مراجعة كل محادثة يدويًا.
كما تخطط ميتا لإضافة أدوات جديدة داخل واتساب تتيح البحث المباشر عن الشركات ومشاركة حساباتها مع الآخرين بسهولة، في خطوة تعكس رغبتها في تحويل التطبيق من وسيلة للمراسلة إلى منصة متكاملة لاكتشاف الأنشطة التجارية والتواصل معها وإتمام المعاملات داخل التطبيق نفسه.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تتبناها ميتا لدمج الذكاء الاصطناعي في خدماتها اليومية، بحيث يصبح التفاعل مع الشركات أسرع وأكثر اعتمادًا على الأنظمة الذكية، مع بقاء نجاح التجربة مرهونًا بقدرة هذه الأنظمة على تقديم إجابات دقيقة والحفاظ على التوازن بين سرعة الخدمة والحاجة إلى التواصل الإنساني عندما تتطلب المواقف ذلك.

