تزايدت في كأس العالم 2026 حالات عجز حراس المرمى عن التعامل مع الكرة بالطريقة المعتادة رغم لمسهم لها، وهو ما دفع خبراء إلى ربط الظاهرة بتغييرات في كرة البطولة الجديدة من أديداس المعروفة باسم تريوندا.

جاء هذا الحديث بعد مشاهدات متعددة خلال مباريات البطولة، منها فشل المنتخب الإسباني في الوصول للشباك أمام حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينها في أول ظهور لبلاده، وتصدي حارس كوراساو إليوي روم لـ15 تسديدة معادلا رقما قياسيا ساهم في حصول منتخب بلاده على أول نقطة بتاريخ مشاركاته.

في المقابل، ظهرت أيضا لقطات لمرمى دخلت منه أهداف رغم لمس الحارس، مثل ما حدث مع الإنجليزي جوردان بيكفورد والسنغالي إدوارد مندي الذين تمكنوا من لمس الكرة دون منع دخولها، إضافة إلى استقبال الحارس الجزائري لوكا زيدان هدفين بهذه الطريقة في مباراتين مختلفتين أمام الأرجنتين والأردن.

ومن الأمثلة الأخرى التي استند إليها محللون، عدم قدرة حارس العراق أحمد باسيل على التصدي لتسديدة بعيدة المدى من النجم الفرنسي كليان مبابي رغم لمسه للكرة، وهو ما دفع جو هارت محلل بي بي سي سبورت وحارس إنجلترا السابق إلى القول إن الأمر يوحي بوجود شيء مختلف في هذه الكرة.

وأشار هارت إلى أن هذا النوع من الأهداف يتكرر كثيرا في كأس العالم إلى درجة تجعله يعتقد بوجود اختلاف فعلي في الكرة، مضيفا أن التفاصيل الصغيرة داخل حراسة المرمى تلعب دورا كبيرا لأن الحراس عادة يكونون قادرين على تحويل الكرة بعيدا بمجرد ملامستها.

وأوضح هارت أن ما يلاحظه في البطولة هو لمس الحراس للكرة فوق مستوى أكتافهم ثم عجزهم عن إبعادها، وهو ما يدعم فكرة أن هناك تغييرا يؤثر على مسار الكرة بعد التسديد.

وتوافق كاسبر شمايكل الحارس الدنماركي السابق مع هذا التفسير، مؤكدا أنه تعرف على كرة تريوندا قبل انطلاق البطولة بفترة طويلة وتدرب عليها منذ طرحها في أكتوبر 2025 رغم تعثر منتخب الدنمارك لاحقا وعدم تأهله للنهائيات بعد خسارة مباراة الملحق أمام التشيك.

وقال شمايكل لبي بي سي إن الاختلاف الرئيسي يتمثل في أن الكرة تتكون من أربع قطع فقط بلا خياطة، وأن جميع أجزائها ملتحمة مع بعضها، معتبرا أن الجمع بين ذلك واختلاف الظروف الجوية وكثافة الهواء يقلل مقاومة الهواء وبالتالي تجعل الكرة تدور بشكل أقل.

وأضاف أن الكرة تبدو أسرع بجزء من الثانية مقارنة بما اعتاد عليه الحراس، وأن هذا قد يفسر بعض اللقطات التي اقترب فيها الحراس من التصدي دون تحقيق النتيجة المطلوبة مثل بيكفورد في هدف كرواتيا الأول ولوكا زيدان أمام ليونيل ميسي ومندي أمام مبابي.

ولفت شمايكل إلى أن الفكرة الأساسية لدى المصممين هي رؤية المزيد من الأهداف، لذلك صممت الكرات بطريقة تساعد على التسجيل.

وتزامن الحديث عن تأثير الكرة مع أرقام سجلت تزايدا في محاولات التسجيل خارج منطقة الجزاء، حيث تم تسجيل 20 هدفا حتى الآن من خارج منطقة الجزاء مقارنة بعدد ضعف الأهداف المسجلة من هذه المسافة خلال كامل دور المجموعات بكأس العالم 2022.

كما تشير إحصاءات أوبتا إلى ارتفاع عدد الأخطاء التي أدت مباشرة إلى أهداف ليصل إلى 11 خطأ حتى الآن في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو رقم يفوق ما حدث في دور المجموعات بأي من النسخ السبع السابقة لكأس العالم رغم زيادة عدد المباريات بسبب توسيع البطولة.

وعلى مستوى تطوير كرة البطولة الجديدة، أفادت أديداس بأنها استغرقت نحو ثلاث سنوات ونصف لتطوير تريوندا وإجراء قرابة 300 اختبار مخبري عليها قبل إطلاقها وتجربتها في سبع من المدن الـ16 المستضيفة للتأكد من أدائها في ظروف مناخية مختلفة.

وعند الإطلاق أكدت أديداس أن تصميم القطع الأربع الأقل في تاريخ كرات كأس العالم يتضمن فواصل عميقة مقصودة وخطوطا بارزة وغائرة موزعة بعناية إلى جانب رموز الدول المشاركة، مع القول إن هذا التصميم يوفر مقدارا متوازنا من مقاومة الهواء بما يضمن استقرارا مثاليا أثناء الطيران.

وأضافت الشركة أن النقوش البارزة تمنح اللاعبين قدرة أفضل على التحكم بالكرة عند المراوغة أو التسديد في الأجواء الرطبة، بينما اعتبر هارت أن عددا من الحراس واجهوا صعوبات في تقدير التوقيت الصحيح ومسار الكرة خصوصا في التسديدات غير المقوسة المباشرة.

وختم شمايكل بأن العامل الحاسم هو السرعة وأن الكرة لا تتذبذب كثيرا في الهواء لكن طريقة انطلاقها بعد التسديد تختلف قليلا عن المعتاد، مؤكدا أن الفارق البسيط قد يكون كافيا لأن حراسة المرمى تعتمد على هوامش صغيرة وتفاصيل دقيقة.