تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان عبد المنعم مدبولي، أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي ترك إرثًا فنيًا واسعًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وُلد عبد المنعم مدبولي في 28 ديسمبر 1921 بحي باب الشعرية، ونشأ يتيمًا وفقيرًا، لكن موهبته ظهرت مبكرًا حين اختير لقيادة الفرقة المسرحية في مدرسته.
ورغم انشغاله بالفن وشهرته الواسعة، واصل مدبولي دراسته الأكاديمية، فالتحق بكلية الفنون التطبيقية وعمل مدرسًا في قسم النحت حتى السبعينيات.
كما أسس عددًا من الفرق المسرحية المهمة، من بينها المسرح الحر عام 1952، والكوميدي عام 1963، والفنانين المتحدين عام 1966، ومدبوليزم عام 1975، ليصنع لنفسه مدرسة خاصة في الكوميديا اتسمت بالبساطة والضحك الراقي.
إفيهات عبد المنعم مدبولي
لم يكن مدبولي مجرد ممثل، بل صاحب حضور خاص في الكوميديا، ولا تزال بعض عباراته الشهيرة عالقة في أذهان الجمهور، مثل «أنا مش قصير أوزعة، أنا طويل وأهبل» في فيلم مطاردات غرامية، و«شيلو الميتين اللي تحت» في مسرحية ريا وسكينة.
عبد المنعم مدبولي يرفض مدرسة المشاغبين
كان من المفترض أن يؤدي عبد المنعم مدبولي دور الناظر قبل الفنان حسن مصطفى في مدرسة المشاغبين، لكنه اعتذر عن الدور وقتها، وسط روايات تحدثت عن خلافات مرتبطة برغبته في مضاعفة أجره أكثر من مرة، أو بسبب عدم قدرته على مجاراة النجوم الشباب الذين خطفوا الأضواء منه.
وعلقت أمل عبد المنعم مدبولي على تلك الروايات قائلة إن من المؤسف ترديد هذا الكلام أو تصوير والدها على أنه شعر بالقلق من نجومية الشباب المشاركين أو أنه ابتز في المسرحية، مؤكدة أن هذا غير منطقي، لأن والدها هو الذي اكتشفهم، كما أنه وقف من قبل مع عمالقة الكوميديا فؤاد المهندس وأمين الهنيدي، ثم مع سهير البابلي وشادية، من دون أن يشعر بالقلق من نجوميتهم.
وأضافت أن جيل والدها لم يكن منشغلًا بحجم الدور أو الأجر أو كيفية وضع الاسم على التتر، بل كان همه الأساسي تقديم دور فارق في العمل الفني، مشيرة إلى أن والدها كان مستعدًا لرهن بيته من أجل تكوين فرقة الفنانين المتحدين.
وفاة عبد المنعم مدبولي
في سنواته الأخيرة، أصيب عبد المنعم مدبولي بسرطان الكبد وخضع لعلاج طويل في لندن، حيث جرى استئصال أجزاء كبيرة من كبده.
ورغم تعافيه من المرض الذي عانى منه لفترة طويلة، فإن مشكلات صحية أخرى أدت إلى وفاته يوم 9 يوليو 2006 عن عمر يناهز 85 عامًا، ليرحل تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا.

