طرحت حكومة حزب العمال البريطانية خريطة طريق جديدة للقطاع الزراعي تستهدف تقليص أنشطة عالية الانبعاثات مثل تربية الأبقار عبر تشجيع المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل تأثيرا على المناخ من بينها البقول والبذور الزيتية.
وذكرت الحكومة في خريطة الطريق التي طال انتظارها أن المزارعين سيكون لهم دور أساسي في تنفيذ هذا التحول عبر تبني ممارسات تقلل الانبعاثات مع الحفاظ على أنشطة إنتاجية وتجارية قابلة للاستمرار.
وتأتي الخطة في وقت تحاول فيه الحكومة استعادة ثقة المجتمعات الريفية بعد احتجاجات واسعة أثارتها ضريبة المزارع العائلية كما تواجه القطاع ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف وضعف الثقة الاستثمارية.
ورغم ذلك، أثارت الخطة انتقادات من بعض المزارعين الذين رأوا أن تحويل أراض مخصصة للرعي إلى زراعة البقول مثل العدس لا يتناسب مع طبيعة كثير من الأراضي الرطبة التي تعتمد عليها تربية الماشية.
وقال هنري غراهام مزارع من بيركشاير يملك قطيعا يضم 400 رأس من الأبقار إن فكرة حرث المراعي لزراعة العدس غير واقعية مشيرا إلى أن بعض الأراضي التي ترعى فيها الأبقار تقع قرب مجاري المياه حيث يصعب استخدام المواد الكيميائية اللازمة لبعض المحاصيل.
وتشير بيانات مجلس تنمية الزراعة والبستنة إلى أن التحول نحو الأنظمة الغذائية النباتية في بريطانيا لا يزال محدودا إذ ارتفع استهلاك الدجاج بنسبة 3.6% منذ عام 2024 بينما انخفض استهلاك لحوم البقر بنسبة 1% فقط مقارنة بالعام الماضي.
وتتضمن خريطة الطريق تعهدات بزيادة استخدام الروبوتات في المزارع وتحسين صحة التربة والسماح بالاستعانة بعمال موسميين مهاجرين في جني الفاكهة حتى عام 2030.
وانتقد توم برادشو الرئيس التنفيذي لاتحاد المزارعين الوطني الخطة قائلا إنها مليئة بالطموح لكنها تفتقر إلى الإجراءات ووسائل التنفيذ محذرا من أن النوايا وحدها لن تضمن إمدادات غذائية محلية آمنة وبأسعار مناسبة.
ومن جهتها قالت وزيرة البيئة البريطانية إيما رينولدز إن خريطة الطريق لن يتم فرضها على المزارعين من أعلى بل تستند إلى مشاورات مع المزارعين والمنتجين ومديري الأراضي في مختلف أنحاء البلاد.
وترى الخطة أنها تضع معالجة للتوتر المتزايد بين أهداف المناخ والأمن الغذائي في بريطانيا عبر دفع الزراعة نحو خفض الانبعاثات دون إثارة اضطرابات إضافية في الريف أو الإضرار بإنتاج الغذاء المحلي.

