أعلن الدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل أن تأمين احتياجات المواطنين من الدواء والمستلزمات الطبية يمثل محورًا رئيسيًا لنجاح المنظومة، مع التأكيد على بناء سلاسل إمداد صحية ذكية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضح السبكي أن مصر تضع سيناريوهات مستقبلية لتطوير منظومة الإمداد الدوائي عبر الاعتماد على آليات للشراء الموحد، واستكشاف وسائل بديلة لنقل الأدوية والمستلزمات بما يضمن استدامة وصول الخدمات الصحية بكفاءة وجودة عالية.

وأشار إلى أن التعاون مع دول العالم والشراكات الدولية يعد ركيزة لتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجات مشروع التأمين الصحي الشامل، لافتًا إلى أن نجاح المرحلة الأولى يمهد لانطلاق المرحلة الثانية التي تشمل محافظات جديدة وعلى رأسها محافظة المنيا.

جاء ذلك خلال جلسة سلاسل إمداد الرعاية الصحية التي نظمتها الجمعية المصرية لسلاسل إمداد الرعاية الصحية بالتعاون مع هيئة الشراء الموحد اليوم الخميس على هامش فعاليات اليوم الأخير من النسخة الخامسة لمؤتمر ومعرض Africa Health ExCon 2026.

وأكد السبكي أن مستقبل الرعاية الصحية لا يرتبط فقط بتوفير المنشآت الطبية، بل يعتمد أيضًا على امتلاك منظومة متكاملة لإدارة سلاسل الإمداد تضمن توافر الدواء والمستلزمات الطبية بصورة مستدامة وتدعم مفهوم الأمن والسيادة الصحية.

وفي السياق نفسه قال نائب وزير المالية الدكتور ياسر صبحي إن الدولة تركز على زيادة الإنفاق على قطاع الصحة باعتباره أحد محاور التنمية البشرية، مشيرًا إلى أن تطورات الاقتصاد انعكست على مؤشرات الدين العام والتضخم والاستقرار النقدي بما يوفر مساحة أكبر لزيادة الإنفاق على القطاعات الحيوية.

وأضاف صبحي أن قطاع الصحة سيكون من أكثر القطاعات استفادة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا تخصيص نحو 23 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة في مشروع الموازنة المقبلة، مع استمرار دعم الشراكات الدولية لتوطين صناعة الدواء وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية.

كما أكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين أن الصحة لم تعد قطاعًا خدميًا فقط بل أصبحت عنصرًا أساسيًا من عناصر التنمية وحقوق الإنسان، وأن الحق في الصحة التزام قانوني وأخلاقي ضمنه الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وتناول جمال الدين مفهوم السيادة الصحية بوصفه لا يظهر فقط في أوقات الأزمات بل يتم بناؤه خلال فترات الاستقرار عبر تطوير النظم الصحية وتعزيز الاعتماد على الذات مع الحفاظ على التعاون الدولي، مؤكدًا أن الأمن الصحي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي.

وأوضح أن تعزيز السيادة الصحية في القارة الإفريقية يرتبط ببناء نظم صحية قوية ومستدامة قادرة على توفير الخدمات لجميع المواطنين دون إقصاء، معتبرًا أن قوة النظام الصحي لا تقاس بعدد المستشفيات فقط بل بقدرته على الوصول العادل والفعال إلى الرعاية.

وشارك في الجلسة الدكتورة نعمة سعيد عابد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر والدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان السابقة، حيث ناقش الحضور مستقبل منظومات الإمداد الصحي ودورها في دعم قدرة الدول على مواجهة التحديات الصحية وتعزيز الأمن الدوائي.

وتأتي المناقشات ضمن توجه عالمي متزايد لبناء سلاسل إمداد صحية أكثر مرونة بعد ما أظهرت الأزمات الصحية العالمية أهمية امتلاك الدول لمنظومات تضمن توافر الأدوية والمستلزمات الحيوية واستدامة تقديم الرعاية الصحية.