أكد الدكتور خالد جاد أن الدولة تتبنى خلال المرحلة الحالية توجهًا قوميًا يهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وتحويل القرى المصرية إلى مراكز إنتاج وتصنيع متكاملة بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ويزيد فرص العمل ويدعم صغار المزارعين.
وأوضح جاد في تصريحات لـ “نبأ العرب” أن وزارة الزراعة أطلقت مبادرة واسعة النطاق تحت عنوان «القرية المنتجة» تقوم على تحويل القرى إلى وحدات اقتصادية متكاملة قادرة على التصنيع والإنتاج بدل الاقتصار على توريد المواد الخام فقط.
التصنيع المحلي أولوية استراتيجية داخل مناطق الإنتاج
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطة متكاملة لزيادة إنتاج السلع الزراعية المختلفة مع التركيز على توطين عمليات التصنيع داخل مصر بما يضمن الاستفادة القصوى من الموارد المحلية ويعزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق.
وشدد على أهمية توفير خطوط تصنيع لكل سلعة داخل البلاد عبر استثمارات القطاع الخاص أو المشروعات الحكومية معتبرًا أن نجاح مبادرة «القرية المنتجة» يعتمد بشكل أساسي على وجود وحدات تصنيع قريبة من مناطق الإنتاج الزراعي.
عودة الاكتفاء الذاتي للقرى بصورة أكثر تطورًا
وأضاف أن القرى المصرية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي لتلبية احتياجاتها الذاتية وأن المبادرة الجديدة تستهدف استعادة هذا النموذج لكن بصورة أكثر تطورًا وحداثة.
وأكد أن القرى المنتجة لن تكتفي بتوفير احتياجات سكانها فقط بل ستتحول إلى مصدر لتقديم المنتجات الغذائية والصناعية للمناطق الحضرية والمدن المجاورة ما يساهم في تقليل تكاليف النقل والتداول.
مجمعات زراعية صناعية متكاملة وتعاون بين الجهات
وكشف الدكتور خالد جاد أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في إنشاء مجمعات زراعية صناعية متكاملة عبر التعاون والتحالف بين عدد من الوزارات والجهات المعنية بهدف تحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتسويق.
وقال إن هذا التكامل سيقود إلى طفرة في قطاع التصنيع الزراعي ويساعد مصر على تحويل مواردها الزراعية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى بدلًا من تداولها كمواد خام.
تقليل فاقد المحاصيل مثل الطماطم ورفع العائد
وأكد أن التصنيع الزراعي يمثل أحد أهم الحلول لمواجهة مشكلة الفاقد الكبير في المحاصيل مشيرًا إلى أن بعض السلع وعلى رأسها الطماطم تتعرض لخسائر مرتفعة أثناء النقل من مناطق الإنتاج إلى الأسواق أو المصانع بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة التلف.
وأوضح أن إنشاء مصانع ووحدات تصنيع بالقرب من مناطق الإنتاج يؤدي إلى تقليل هذه الخسائر بصورة كبيرة مع الحفاظ على جودة المحاصيل وتعظيم العائد الاقتصادي منها قبل وصولها للمستهلك.
قيمة مضافة بدلا من بيع الخام ورفع الصادرات المصنعة
ولفت إلى أن تصدير المنتجات الزراعية في صورتها الخام يحرم الاقتصاد من عوائد كبيرة بينما يتيح التصنيع قيمة مضافة مرتفعة عبر تحويل المحاصيل إلى منتجات غذائية وصناعية قابلة للتسويق محليًا وخارجيًا بأسعار أفضل.
وأضاف أن الدولة تسعى لزيادة نسبة الصادرات المصنعة مقارنة بالصادرات الخام بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة عالميًا.
فرص عمل جديدة للأسر داخل القرى وتحسن الدخل
وتابع جاد أن نجاح مبادرة «القرية المنتجة» سيفتح المجال أمام آلاف الأسر للمشاركة في عمليات التصنيع والإنتاج داخل مجتمعاتها المحلية بما يوفر فرص عمل جديدة ويسهم في تحسين مستويات الدخل.
وأشار إلى أن الأسر ستكون قادرة على تصنيع منتجاتها محليًا وتسويقها بأسعار مناسبة تغطي تكاليف الإنتاج وتحقق هامش ربح عادل بما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل القرى.
توازن أكبر في الأسواق وتقليل الفاقد وزيادة المعروض المصنعة
واختتم حديثه بأن التوسع في التصنيع الزراعي المحلي سيؤدي إلى قدر أكبر من التوازن في الأسواق وتقليل الفاقد وزيادة المعروض من المنتجات المصنعة مع دعم جهود الدولة في خلق فرص العمل وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة في مختلف المحافظات.

