تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم الثلاثاء الموافق السادس عشر من شهر بؤونة القبطي بتذكار نياحة القديس العظيم أبى نوفر السائح وهو أحد أبرز آباء البرية الذين عاشوا حياة النسك والوحدة والجهاد الروحي لسنوات طويلة.
ويذكر كتاب السنكسار الكنسي أن القديس أبى نوفر ترهب في أحد الأديرة بمدينة هرموبوليس المعروفة باسم الأشمونين حاليا وعرف بتقواه وطاعته ومحبة الرهبان له ثم اشتاق إلى حياة الوحدة الكاملة فغادر الدير متوجها إلى البرية طالبا مشورة الله وإرشاده.
وتشير الروايات الواردة في السنكسار إلى أن ملاكه الحارس قاد القديس إلى أحد النساك القديسين الذي علّمه كيفية مقاومة حروب الشياطين ثم أوصله إلى مغارة في البرية الداخلية بجوار نخلة وعين ماء حيث عاش هناك في عزلة تامة دون أن يرى إنسانا لسنوات طويلة.
كما يوضح السنكسار أن القديس تحمل مشقات كثيرة من الجوع والعطش وحرارة الصيف وبرودة الشتاء إضافة إلى حروب الشيطان المتعددة ومع ذلك كان الله يعوله ويقويه في جهاده فكانت النخلة تمده بما يحتاج إليه من ثمر وظل على هذا الحال نحو ستين عاما.
وفي أواخر حياته زاره القديس بفنوتيوس فشاهد تغير هيئته بسبب سنوات النسك الطويلة وروى له قصة جهاده الروحي وأخبره بقرب انتقاله من العالم وبعد أن صلى وبارك بفنوتيوس أسلم روحه بسلام بين يدي الرب.
وبحسب ما ورد قام بفنوتيوس بتكفين جسد القديس ودفنه في المغارة التي عاش فيها ثم دوّن سيرته لتبقى مثالًا للأجيال عن حياة الزهد والاتكال على الله والجهاد الروحي.
ويأتي التذكير بالقديس ضمن ما يحويه كتاب السنكسار من سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد وأيام الصوم مرتبة حسب أيام السنة ويقرأ منه في الصلوات اليومية كما يستخدم السنكسار ثلاثة عشر شهرًا كل شهر منها 30 يومًا ويأتي الشهر الأخير المكمل نسيء ويطلق عليه الشهر الصغير وفق التقويم القبطي الذي يتبع دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.
وتوضح الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن السنكسار مثل الكتاب المقدس لا يخفي عيوب البعض بل يذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر بهدف معرفة حروب الشيطان وكيفية الانتصار عليها وأخذ العبرة والمثل من الحوادث السابقة على مدى التاريخ.

