حذرت دراسة صادرة عن مجموعة زيورخ للتأمين من أن غالبية مشروعات الطاقة المتجددة المخطط لها في الهند قد تتعرض لمخاطر مناخية متزايدة خلال السنوات المقبلة ما قد يضع أصولا مادية تقارب 55 مليار دولار تحت خطر التلف بحلول نهاية العقد الحالي.
وبحسب تقييم زيورخ الذي نُشر اليوم الخميس فإن نحو 239 جيجاواط من قدرات الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية المقترحة في عشر ولايات هندية أي ما يعادل نحو 90% من إجمالي المشروعات المخطط لها تواجه مستويات مرتفعة أو حرجة من التعرض لمخاطر الطقس المتطرفة مثل الأعاصير والحرائق والفيضانات الشديدة.
وترى الدراسة أن هذا التحدي يواكب مساعي الهند لتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة رغم تقدمها السريع لرفع حصة مصادر الطاقة غير الأحفورية في قدرات توليد الكهرباء إلى 60% بحلول عام 2035.
وقال مارك فليتشر رئيس حلول التكيف مع المخاطر واستمرارية الأعمال في مجموعة زيورخ للتأمين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ إن تأثير هذه المخاطر ينعكس مباشرة على ميزانيات الشركات إذ يؤدي تراجع كفاءة الألواح الشمسية أو تضرر توربينات الرياح إلى انخفاض الإيرادات وارتفاع تكاليف الإصلاح في الوقت نفسه.
وتشير الدراسة إلى أن مشروعات الطاقة الشمسية هي الأكثر عرضة للمخاطر إذ شكلت نحو 70% من 871 أصلا مخططا جرى تقييمه ورغم أن مطوري المشروعات عادة ما يأخذون مخاطر الرياح الشديدة في الحسبان فإن مخاطر البرد لا تحظى بالاهتمام نفسه رغم تهديدها الكبير للممرات الشمسية الرئيسية في ولايتي راجستان وغوجارات.
وتوضح زيورخ أن أضرار البرد لا تقتصر على تحطيم الألواح بل قد تسبب أيضا شقوقا مجهرية تؤدي إلى تراجع إنتاج المحطات تدريجيا مع مرور الوقت بما يقلص قيمة الإيرادات كما أن الجفاف المطول في المناطق الأكثر جفافا يزيد تراكم الغبار على الألواح وهو ما يضع المشغلين بين خيارين مكلفين هما انخفاض التوليد أو عمليات تنظيف كثيفة الاستهلاك للمياه.
وذكرت الشركة أن الخسائر المتوقعة نتيجة الأضرار المناخية يمكن خفضها بنحو النصف لتصل إلى 27 مليار دولار إذا جرى الاستثمار مبكرا في تدابير تعزيز المرونة بتكلفة تقدر بنحو 4.6 مليار دولار.
ويضيف التقرير أن القدرة على إثبات الاستعداد لمخاطر المناخ أصبحت عاملا مهما في جذب التمويل حيث يميل رأس المال إلى المشروعات التي تظهر مستويات أعلى من المرونة أمام الصدمات المناخية.
وتكتسب الدراسة أهمية أوسع لأسواق الطاقة في آسيا والشرق الأوسط مؤكدة أن التوسع في الطاقة المتجددة لم يعد مرتبطا فقط ببناء مزيد من الألواح والتوربينات بل أيضا بقدرة البنية التحتية على الصمود أمام موجات الطقس المتطرفة التي باتت تهدد جدوى المشروعات والعوائد الاستثمارية.

